24 سبتمبر، 2020

رئيس اتحاد الإعلاميين في حوار شامل لـ”26سبتمبر”:

اكد الاستاذ عبدالله صبري- رئيس اتحاد الاعلاميين بان الحرب على اليمن لم تكن من جانب السعودية وحدها بل ارادة السعودية وبضوء أخضر امريكي ان تدخل حرباً خاطفة وحاسمة وتنفيذ خطة حصار شاملة بحق اليمن جواً وبراً وبحراً..

مشيراً في حوار أجرته معه “26سبتمبر” بمناسبة مرور عامان على صمود شعبنا ضد العدوان الغاشم الى ان الأيام الاولى من العدوان على اليمن كانت هي الأخطر والأصعب وحين استبسل شعبنا في الصمود ومواجهة كل تحديات العدوان والحصار فانه بذلك حسم مصير المعركة بشكل مبكر.. متطرقاً في سياق حديثه الى الدور البارز للاعلام الوطني في مواجهة وسائل التظليل الاعلامي للعدوان ومرتزقته والى جملة من القضايا الهامة في هذا الحوار:

حاوره: محسن الجمال

  • عامان من الصمود وثبات الإرادة الوطنية في مواجهة العدوان بعتاده وسلاحه والحرب النفسية، ما الذي يحضرك أستاذ عبدالله للحديث عنه والإشارة إلى تفاصيله؟

** شكراً جزيلاً لصحيفة “26سبتمبر” على إتاحة هذه الفرصة، والحقيقة أن تحالف العدوان السعودي الأمريكي على بلادنا حشد من العتاد والإمكانات العسكرية الضخمة بهدف حسم المعركة في اليمن خلال شهر أو شهرين على الأكثر، وبالنسبة لنا في اليمن فقد كانت هذه الحرب مفاجئة جداً، وفي توقيت يشهد اضطراباً أمنياً وسياسياً أستغله العدوان وساهموا في اضرام نيرانه منذ فترة طويلة، بل وخططوا لحرب يكون فيها الجيش اليمني خارج الجاهزية، ما يجعلنا نقول أن ما حدث من هيكلة للجيش خلال فترة ما قبل العدوان كانت جزءاً من مخطط تآمري انكشف بقوة حين وجد الشعب اليمني نفسه مضطراً لخوض معركة غير متكافئة.

الوضع الاقتصادي هو الآخر كان متردياً بشكل كبير، وأسهمت السعودية والدول العشر في الدفع باليمن إلى حافة الهاوية حين أوعزت إلى حكومة باسندوة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، ثم تركتها وحيدة في مواجهة غضب الشارع.

الفراغ الدبلوماسي هو الآخر كان في إطار التهيئة للعدوان على اليمن واحتلاله، وجاء الفراغ السياسي ليدفع بالبلد إلى أتون أزمة سياسية، فاقم من تداعياتها تحريك الخلايا الإرهابية التي شنت حربها على اليمن بسلسلة تفجيرات واغتيالات بلغت ذروتها مع اغتيال الإعلامي الكبير عبد الكريم الخيواني، ومجزرة بدر والحشحوش قبل أسبوع فقط من إعلان الحرب على اليمن في 26 مارس  2015م.

بالإضافة فإن الحرب على اليمن لم تكن من جانب السعودية وحدها، فقد أرادت السعودية وبضوء أخضر أمريكي أن تدخل حرباً خاطفة وحاسمة، فحشدت لها أكثر من عشر دول، ساهمت بالعتاد العسكري وبالجنود وبالغطاء السياسي والإعلامي، وبتنفيذ خطة حصار شاملة بحق اليمن جواً وبحراً وبراً.

آسف على الإطالة لكن ما أردت أن استحضره بالضبط، أن الأيام الأولى من العدوان على اليمن كانت هي الأخطر والأصعب، وحين استبسل شعبنا في الصمود والتحدي ومواجهة كل تحديات العدوان والحصار، فإنه حسم مصير المعركة بشكل مبكر بغض النظر عن التفاصيل التي رافقت العدوان خلال شهرين من الصبر الاستراتيجي تجاوز فيها شعبنا صدمة الحرب والحصار، فخلد حكاية شعب أثبت في الحاضر كما في الماضي أن اليمن مقبرة الغزاة.

مفاجئة وشاملة

  • الخطاب الإعلامي المناهض للعدوان، ترى ما أبرز تفاصيله.. ما أهم نجاحاته.. وما أهم الخطوات التي اتبعت للحضور والتواجد والتأثير؟

** الحرب كما أسلفت كانت مفاجئة وشاملة، وكانت تستهدف الإعلام الوطني منذ الأيام الأولى حيث عمد العدوان إلى إيقاف بث قناة اليمن الرسمية ثم استنساخها، وكذلك فعل مع موقع وكالة سبأ الرسمية، ولاحقاً عمل على استهداف مباني القنوات والإذاعات والتشويش على البث.

وكان لا بد للجبهة الإعلامية أن تقوم بدورها الوطني برغم الوضع المتفاقم جراء الغارات الجوية المتوالية على العاصمة صنعاء والحصار وأزمة المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء وأزمة المواصلات، والعمل تحت القصف، كل هذه التحديات واجهت الإعلام الوطني وهو يتصدى لحرب إعلامية تضليلية تولتها كبريات وسائل الإعلام العربية، وضاعف من خطورتها حالة الصمت المريب التي ظهر عليها ما يسمى بالإعلام الحر في دول الغرب.

وبالمختصر يمكن القول أن الجبهة الإعلامية ممثلة بالمؤسسات الإعلامية الوطنية كانت جزءاً رئيسياً من ملحمة الصمود الشعبي، حيث تجاوزت في البدء صدمة الحرب والحصار، ثم أعادت ترتيب أوراقها، وتشكل مركز إعلامي غير معلن، كان يزود وسائل الإعلام بالمستجدات الميدانية، ثم ظهر الإعلام الحربي بدوره الفاعل.

ولا ننسى أن الإعلام الوطني كان عيه أن يعزز صمود ووحدة الجبهة الداخلية بالتوازي مع نقل جرائم العدوان إلى العالم، وللأسف فقد أسهم الإعلاميون المرتزقة ولازالوا في تشويش الصورة، بحيث ما تزال كثير من وسائل الإعلام الدولية التي تفترض أن تكون محايدة تتعامل مع العدوان على اليمن وتقديم ما يحدث للرأي العام باعتبارها حرباً داخلية بين طرفين متنازعين، وهذا التوصيف المجافي للواقع لا يزال تحديا أمام الإعلام الوطني الذي يتعين عليه الانتقال خطوة أكبر في إطار مخاطبة الخارج!.

يوميات الصمود

  • القضايا التي تولاها المجلس السياسي كانت عديدة ومؤثرة، كيف تقرأ المقدرة السياسية الديناميكية كرؤية وكمشروع مواجهة ضد العدوان والتآمر على اليمن؟

** المجلس السياسي الأعلى كان منعطفاً في يوميات الصمود والمواجهة، وكان تجلياً للحكمة اليمانية في مواجهة تداعيات العدوان ومؤامراته الخبيثة، حيث اشتغل على ثنائية (صالح- الحوثي) بهدف خلخلة الجبهة الداخلية، ولكي يسهل عليه اقتحام صنعاء عسكرياً.

فجاء الواقع الوطني بين القوى السياسية المناهضة للعدوان وبالذات انصار الله والمؤتمر الشعبي ليحول دون مخططات العدو، ثم جاء تشكيل حكومة الإنقاذ وتمكينها من إدارة مؤسسات الدولة، وبالطبع لا تزال هناك عقبات في إطار المهمة الرئيسية للمجلس السياسي الأعلى وإدارة الحرب وإدارة الدولة، وكلنا ثقة أن المجلس وبدعم الشركاء السياسيين قادر على تجاوز هذه العقبات بحيث تظهر الدولة بمختلف مؤسساته في مواجهة المشهد أكان عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو إدارياً أو أمنياً.

جهود مضنية

  • آليات العمل في ظل إدارة حرب ومواجهة ضد العدوان حققت نجاحاً ملموساً، ما الأثر الذي أحدثته في بيئة الإدارة اليمنية المتميزة للشأن الداخلي بحسب المتاح والممكن؟

** نستطيع القول أن الجهود المضنية التي قامت بها اللجنة الثورية العليا وما انبثق عنها من لجان كانت حجر الأساس في الصمود الشعبي عسكرياً واقتصادياً وإعلاميا، ولابد هنا أن نقول كلمة حق  وشكر أيضاً لرئيس اللجنة الثورية العليا واعضائها وللجان الثورية والشعبية التي حافظت على أمن واستقرار البلاد وحالت دون التلاشي أو الانهيار الكلي لمؤسسات الدولة، والشكر كذلك لكل الجنود المجهولين الذين عملوا بتفاني واخلاص من أجل استمرار الحياة الكريمة للمواطن اليمني برغم الحرب والحصار وتردي الأوضاع بشكل عام.

هذه الجهود هي التي ساعدت مثلاً على استمرار صرف مرتبات الموظفين في مختلف المحافظات لما يقرب من عشرين شهراً، والحفاظ على ثبات العملة الوطنية، والحد من تفاقم أزمة المشتقات النفطية وغيرها.. وكلنا أمل أن تسطر حكومة الإنقاذ ملحمة نجاح أخرى على صعيد الإدارة والاقتصاد مع اعترافنا بالصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهها.

الجبهة المجتمعية

  • عودة إلى الإعلام، كيف تقيم الرسالة الإعلامية في مواجهة العدوان، وكيف استطاعت الجبهة الإعلامية أن توحد جهودها وتحدث فارقاً في عملها الى جانب الجبهات الأخرى المناهضة للعدوان؟

** الحقيقة أن كل الجبهات لم تنجح إلا بفضل صمود الجبهة المجتمعية، فهي الجبهة المحورية منها يأتي الرجال والأبطال الى الميادين، ومنها تأتي قوافل المدد والإغاثة، وبفضلها نرى هذا الزخم الشعبي في المظاهرات والمسيرات في العاصمة وفي مختلف المحافظات والمديريات.

من هنا كانت الرسالة الإعلامية قوية ومدوية لأنها تعبر عن شعب عظيم عصي على الانكسار.. الجبهة العسكرية هي الأخرى كانت محوراً مهماً في فاعلية الرسالة الإعلامية الوطنية، ولا ننسى الدور المركزي لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي وخطاباته الملهمة لمختلف الجبهات.

أما عن توحيد الجبهة الإعلامية فيمكن القول أننا لم نتعب كثيراً في مسألة إدارة الجبهة لأننا في الأيام الأولى من مواجهة العدوان، وفي اجتماعات محدودة اقتضتها الظروف الأمنية توصلنا إلى آلية غير معلنة بالتنسيق بين وسائل الإعلام الوطنية الرسمية والأهلية والحزبية وتزويدها بالمواد الإعلامية عبر مركز إعلامي تولت الهيئة الإعلامية لأنصار الله إدارته ولاتزال.. ومع مرور الأيام وايغال العدوان في الجرائم البشعة اتسعت دائرة الجبهة الإعلامية ووجد الإعلاميون الوطنيون أنفسهم مصطفين تلقائياً في مواجهة العدوان كل من موقعه، الأمر الذي سهل علينا الإعلان عن اتحاد الإعلاميين اليمنيين كإطار يضم المؤسسات الإعلامية المناهضة للعدوان.

بعض الرثابة  

  • الحرب العدوانية الشرسة ضد اليمن واليمنيين صقلت قدرات اليمنيين وأوضحت احتمالهم لكل المصاعب.. لماذا لم يقم الإعلام بواجبه بإبراز قصص الصمود، ولماذا ظل الكثيرون في موقف المشاهد عن بعد؟

** دون مبالغة، فإن قصص الصمود الشعبي كانت أكبر وأكثر من أن يحتويها الإعلام الوطني، وخاصة أن الحرب ليست حدثاً عابراً، فهي قائمة ومستجداتها كل ساعة، وهذا ما شكل ضغطاً كبيراً ويومياً على الإعلام والمؤسسات الإعلامية، فظهرت الكثير من نقاط الضعف والقصور في هذا المكان أو ذاك.. ونأمل أن يتجاوز الإعلام الوطني بعض الرتابة التي لحقت بالأداء في الفترة الأخيرة.

أما الإعلاميون الذين اتخذوا موقف الحياد والمراقبة عن بعد فنقول لهم إذا لم تكونوا إلى جانب الوطن اليوم، فمتى يمكن أن تتحرك مشاعركم الوطنية، وإذا كنتم في شك من أمركم، فما بعد هذه الجرائم النكراء والمتوالية التي يرتكبها تحالف العدوان إلا الهدى واليقين.

مراعاة القنوع

  • في اتحاد الإعلاميين اليمنيين.. ماذا قدمتم للوسط الإعلامي وللإعلاميين؟

** كان علينا كإعلاميين وطنيين أن نصطف كصوت وموقف في مواجهة العدوان، وأن نعبر عن هذا الموقف إلى جانب شعبنا ومختلف القوى الوطنية المناهضة للعدوان، كان هذا هو التحدي الأول والمهمة الأولى، وحين انتقلنا إلى خطوات متقدمة كان علينا أن نراعي التنوع في الاتحاد بين الإعلام الرسمي والحزبي والأهلي من جهة، وبين الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني من جهة أخرى، وصولاً إلى انعقاد المؤتمر العام الأول للإعلاميين، ثم التوقيع مؤخراً على ميثاق الشرف الإعلامي، والتركيز على رصد الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلام الوطني من قبل العدوان السعودي الأمريكي.

النقابة مختطفة

  • هل الاتحاد بديلاً عن نقابة الصحفيين؟ ولماذا تركتم النقابة ولم تسعوا الى التغيير من داخلها والاستعانة بحشد كبير من الصحفيين؟

** تعرف أنه ومن قبل العدوان حدث انقسام إعلامي نتيجة الانقسام السياسي، وفي ظل العدوان وجدنا النقابة مختطفة وتعبر عن مواقف غير وطنية، وكان ولايزال أمام الزملاء في النقابة أن يعملوا على إنقاذ النقابة وتصحيح مسارها، ونحن لم نتحرك كبديل للنقابة، بل يمكن أن يتكامل دور الاتحاد مع النقابة في حال صححت أوضاعها، ولا أخفيك القول إن الاتحاد كإطار عام وشامل أكثر مرونة كان مطلوباً حتى في ظل الأوضاع الطبيعية، خاصة أن العضوية في النقابة مقيدة وتكاد تقتصر على الصحافة المكتوبة، دون مراعاة لمتغيرات الإعلام وتطورات وسائله بينما الاتحاد أكثر مرونة فيما يتعلق بالعضوية وشروطها.

  • كلمة أخيرة؟

** الشكر والتقدير لصحيفة “26سبتمبر” الغراء ولكل الزملاء العاملين فيها فقد سطرتم بحق ملحمة صمود وانجاز اعلامي يحق لكم أن تفاخروا به مدى الزمن.

 

قد يعجبك ايضا