30 سبتمبر، 2020

ميدان السبعين…ميدان كل اليمنيين

زياد السالمي

كان موعدا عظيما لأمة عظيمة، وكان ميدانا وطنيا لأمة وطنية، نعم هذا هو عنوان الاحتشاد الضخم الذي جرى يوم السبت في ميدان السبعين، ذلك الميدان الذي مثل ملاذا آمنا لمحبي الأمن والباحثين عن نزع الفرقة، ولم الشمل، فأبدا لم يكن ميدان السبعين داعيا لما يعكر الصفو، وهذا ما ميزه عن الميادين الأخرى.
تلبية لدعوة المجلس السياسي الأعلى، زحف الجموع الغفيرة من المحافظات صوب ميدان الميادين، وذلك دعما للمجلس السياسي الاعلى ، الذي فرضته الظروف، كون البلد بحاجة مآسة إلى كيان موحد يدير شؤونه، ويقود جبهة التصدي ضد العدوان الخارجي، ويبسط نفوذه على المحافظات من اجل تحسين حالة المواطنين امنيا واقتصاديا واجتماعيا، فلو استمر الحال بدون كيان واحد يقود الجبهة الداخلية عبر حكومة تسير امور البلاد، لكانت الكارثة الكبيرة.
إن الوطنيين ثبتوا على مبادئهم في عودة المؤسسة التشريعية ممثلة في البرلمان، كونها المنتخبة من الشعب، ورفضوا أي كيانات تولد خارج رحم هذه المؤسسة التشريعية، وهو الأمر الذي دعا إليه الزعيم صالح دائما، وها هي رؤيته الصحيحة تتحقق من خلال عودة البرلمان، واعطاء الثقة للمجلس السياسي، المكون من المؤتمر وحلفائه وأنصار الله وحلفائه، والآن أصبح على عاتق هذا المجلس تسيير أمور البلاد في وضع اقتصادي بالغ الصعوبة.
كما هم دائما يثبت فرسان المؤتمر انهم رهان المواقف الناجحة، واكبر دليل على ذلك تلبيتهم لنداء الواجب، وعقد جلسة مجلس النواب، رغم التهديدات والمغريات الصادرة عن الخارج، ولكنهم ضربوا اروع مثال، انهم لا يقلون شجاعة عن اخوانهم المواطنين في كل المحافظات.
إن دعوة الأخ الزعيم لتسمية المسيرة باسم الجمهورية اليمنية، تجاوبا مع دعوة المجلس السياسي الاعلى للتظاهر، بعيدا عن أي شعارات حزبية، فيه تجسيد كبير لحالة التوافق التي تشهدها الجبهة الداخلية، وكما لبى الشرفاء الدعوات المختلفة للتظاهر السلمي، كان تتويجها يوم السبت الماضي، وهي مهنة كونها استفتاء محلي على المجلس المعين لإدارة شؤون البلاد.
على كل يمني أن يكون فخورا بوطنه الرائد، وبقيادته الحكيمة، التي اثبتت الاشهر انهم لم يغيروا ثوابتهم، بل ظلوا مصرين عليها، وها هو يجسدها على ارض الواقع، لان الوطن مليء بالكوادر التي لها الحنكة المؤسسية الإدارية التي خبرت إدارة البلادة خلال السنوات الماضية، وان الاختلالات كانت ستسمر لو بقي هذا الحزب وكوادره بعيدين عن إدارة المؤسسات، وبهذا فهم يقومون بواجبهم الوطني المعروف عنهم، وهكذا هو دأب كل الوطنيين.
قادمون وهم في فنادق الخارج!!!!!!!!!!!!!!!!!!!، فقد ارعدوا وازبدوا بقولهم قادمون يا صنعاء…قادمون يا صنعاء..قادمون يا صنعاء…ولكنهم بقوا في فنادقهم خارج البلاد، ووحدهم المحبون ليمن امن مستقر هم من قدموا إلى صنعاء، لم تمنعهم الضربات الجوية وهم محتشدون، ولا نسف الكباري والجسور بين المحافظات وصنعاء وهم سائرون، ولا الخوف من انتحاري يفجر نفسه، مجتمعون.. ليكونوا انموذجا لليمنيين في كل المحافظات، صنعاء لن تتسع لـ?? مليوناً، ولكن هذه الحشود هي صورة مجسدة لكل الوطن تحت راية الجمهورية اليمنية..
لجميع الأحبة: دعونا نختلف في الرؤى، دون أن يفقدنا ذلك احترامنا لذاتنا وللآخرين، بالأمس ذهب اناس لباب اليمن وشارع المطار وحي الجامعة والسبعين، كل واحد منهم له رأيه ويحترم، طالما وانه لم يرفع سلاحا ولم يهدد احدا..
هناك من الذين لم يذهبوا للسبعين وقبلها لتلك الميادين، من هم أكثر وطنية وحبا لليمن، وهنا بل هناك من هو على فراش المرض وجراحه بسبب ما يحدث لليمن لم تشف بعد، وهو يدعو لليمن..المقياس ليس الحضور الجسدي، قد يكون صورة توضيحية ومعبرة، لكنها ليست كل الحقيقة.
بالامس ضحكنا على من قال إن الملائكة نزلت لميدان رابعة وبعد في ميادين انقره، واليوم هناك من يقول بأن شاهد عيان قد رأى الملائكة في السبعين…كما ضحكنا عليهم نضحك على هؤلاء..رجاء ابعدوا الدين عن ما يحدث، فتوظيف الدين في الأمور السياسية يجعل الطرف الآخر يرد بالاساءة للدين لا للسياسة..فكل طرف ما لم يحمل سلاحا ضد الآخر، عليه الاعتقاد انه على صواب، وليس الجزم، فالله وحده فقط من يعلم حقيقة الصواب الكامل والخطأ الكامل..دام اليمن آمنا مستقرا موحدا..اللهم آمين..

قد يعجبك ايضا