30 سبتمبر، 2020

قبائل اليمن فخرُ التاريخ على امتداد الزمن !

بقلم : ملاك محمود

 

هي الأبرزُ حضوراً في التكوينـةِ الاجتماعيـةِ في اليمن ، وصاحبـةُ النصيب الأكبر في تشكيـل وخلق وتكويـن الماضي والحاضر ..

فقد عُرف الشعب اليمني – على امتداد عقود طويلـة من الزمن – بأنه شعبٌ قَبَلي ، يحمل قيم وعادات وتقاليد وأعراف القبيلـة ويتمسك بها ، بل ويدافع عنهـا .

وقد لا يكون هو الشعب الوحيد الذي يحمل طابع ( القبيلـة ) ، بل هناك شعوبٌ أخرى في الوطن العربي لا زالت ملامح القبيلة بادية وظاهرة على تكوينتها الاجتماعيـة ، ولكن ما يميّز الشعب اليمني – تحديداً – عن غيره هو تمسكه بقيم وعادات وتقاليد القبيلـة ، ففي اليمن بالذات لم يستطع طوفان ( المدنيـة ) أن يجرف ( القبيلـةَ ) إلى ما وراء الحدود ، بل ضلَّت القبيلـة حاضرة في ماضي وحاضر اليمن واليمنيين كنسيجٍ لا يمكن تفتيته ، ورغم وجود المدنيّـة وحضورها البارز في اليمن إلاّ أنّ تأثيرهـا لم يكن كبيراً مقارنةً بدول أخرى .. وربما يُعدُّ ذلك عامل قوةٍ لا يُغفل عنه أبداً .

في السنوات الماضيـة تمَّ تصويـرُ القبيلـةِ في اليمن على أنهـا مجرد مجاميع مسلحة لا تتقنُ سوى ( التخريب ، والتدمير ، ونشر الفوضى ) ، كونها لا تحمل قيمـاً أو مباديء أو أخلاق تردعهـا عن ذلك .. !

كسياسةٍ ممنهجـة ، وذلك لضرب أهم نقاط القوة التي تتمتع بها اليمن وهي : وجود القبيلة كأبرز مكوِّنٍ في المجتمع اليمني ، يحملُ قيم الإبـاء ورفض الضيم واستحالـة التفريط بالأرض والعرض والانتماء والهوية ، لذا كان من المهم جداً أن يتم ضرب هذه النقطة وتفتيت هذا النسيج القوي والمتماسك بطرق متعددة ، منها : إفقاد الشعب اليمني ثقته بتراثه وقيمه ومبادئه ، وإثارة الفوضى في وسط القبائل وتوجيه مسارهـا نحو الاقتتال والتنازع والتناحر على أتفه الأشيـاء من جهة ، وشراء ولاءات بعض وجهاء وأفراد بعض القبائل من قِبَل قوى السلطة والنفوذ سابقـاً من جهةٍ أخرى .

ولا ننسى أيضاً دور الإعلام – الذي كان يُدار من قبل قوى الخارج – في تشويه القبيلـة من خلال نسب الأعمال السيئة والمشينة إليهـا ، وبالطبع لا أحد ينسى أن المتهم الوحيد في تخريب كابلات الكهرباء كانوا هم : ( القبائل ) ، والمسئول الوحيد عن اختطافات السياح وتدمير السياحة في اليمن أيضاً كانوا هم : ( القبائل ) .. !

مع أنَّ هؤلاء لم يكونوا يمثلون القبيلـة كقبيلـة ، بل كانوا عباره عن أفراد تشتريهم قوى الإفساد والإجرام لممارسة مثل هذه الأعمال المشينة .. وبهذا يتم إفقاد أبناء القبائل حضورهم الإيجابي والفعّال كـ مكوِّن مهم جداً في اليمن إذا استُغِـلَّ بالشكل الصحيح .
هذا طبعـاً غير تلك الصورة التي تم رسمها عن اليمن واليمنيين لدى شعوب العالم ، بأنه شعب ( قبلي متخلّف ) ، وحينما تُذكَر القبيلـة يتبادر إلى ذهنكَ مباشرةً ( التخلف والرجعية ) .. !

*ولكن من المسئوول عن ذلك .. ؟!*
إنّ وجود مكوِّن شعبي لا يزال رغم عواصف المدنية العاتية يتمسّك بهويته وانتمائه ، يشكِّل حاجزاً قوياً ومنيعـاً أمام أطماع قوى الاستكبار العالمي ، التي تسعى لطمس الهوية والانتماء وتفتيت النسيج الاجتماعي تمهيداً للاحتلال والاستعمار ..

فليس من المعقول أن يقبل من لا يزال يتمسك بقيمه ومبادئه وهويته دخول المحتل الغازي إلى أرضه ، بل في مقابل ذلك سيستميتُ دفاعاً عن هويته وانتمائه ووطنه وأرضه وعرضه ، لذا مثّل المجتمع القبلي خطراً داهماً على مشروع الاستكبار العالمي فوجب تصفية هذا الخطر تماماً ..

فالمسئول الوحيد عن كل ذلك التشويه الذي طال القبيلـة اليمنية هم : قوى الاستكبار الساعية للاحتلال ، وكل ما عانته وتعانيه اليمن من إفقار وتجهيل وتغييب كان بسببهم هم ، فليس من صالحهم أن يشتدَّ عود اليمن وتنهض على قدميها ؛ لأن القبيلـة إذا ما انفتحت على العالم ستشكل خطراً فادحاً على مشروع الاستكبار العالمي ، ليس فقط في اليمن وإنما في الوطن العربي ككل .

ولكن .. ما إن بزغت شمس ثورة الـ 21 من سبتمبر حتى عادت الأمور إلى نصابهـا ، وبرزت القبيلـة حيث يجب أن تبرز ، وظهرت بالشكل الذي أعاد لها هيبتها وقيمتها وأثرها في المجتمع ، فكانت هي مصدر القوة في وجه الظالمين والمفسدين ، كانت ولا تزال القبيلة حاضرة بعنفوانها وقيمها ومبادئها العظيمة لتشكّل صورة رائعة لليمن الذي طالما تم تشويهه عند أبنائه وعند شعوب العالم ..

ها هي القبيلة اليوم تتوجه في المسار الذي ينبغي أن تتجه إليه ، تدافع عن القضية ، وتبرز كحامية لسيادة اليمن واستقلاله ، تملأ نفوسنا فخراً واعتزازاً أننا ننتمي لأرض ربّت أسوداً تحنو على أبنائها وتفترس أعداءها .
الجدير بالذكر أنّ الشعب اليمني ( القَبَلي ) ، ليس عدواً للمدنية أبداً ..

بل كانت هذه المدنيّـة – التي تمّ فرضها من قِبَل ساسـة الظلام والإظلال – عدوةً لكل شعوب العالم ؛ لأنها أُرسيت على أسس هشّة وكرتونيّـة ولم تلبي حاجات الشعوب ، بل نشرت الأوبئة والفيروسات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في كل أنحاء العالم..

نحن بحاجة لعودة حقيقية إلى قيمنا ومبادئنا التي تمثّل تلك المدنية الحقيقية وذلك الرقي الحقيقي ، الذي تنبثقُ عنه رفاهية الحياة ورغد العيش بعزة وكرامة ، في إطار نظام يحافظ على الهوية والثقافـة والانتماء وينشر الوعي وينمي القدرات ويستغلُّ المهارات ويردم فجوات الجهل والفقر والضياع ، ويبني صروح المجد والارتقاء ، ويؤسس لحضارةٍ تقوم على أسس متينة وقوية ( أسس قرآنية ) تضمن ديمومية واستمرارية هذه الحضارة ، حضارة ومدنية تكرّم الإنسان ولا تستعبده .. !

قد يعجبك ايضا