29 أكتوبر، 2020

“هنا صنعاء” .. استحضار الذاكرة الوطنية

عباس غالب
عيدكم سعيد.. دعوني هنا أستحضر معكم هذه الوقفة عن أهم برنامج على مستوى الإعلام المحلي من وجهة نظري على الأقل والذي يستحق القائمين عليه الثناء والتقدير.. وإلى التناولة:
وسط حمى المسابقات الرمضانية والبرامج التي لاتسمن ولا تغني من جوع تبرز نقاط ضوء بين البرامج الاذاعية تحديداً.. وأعني هنا البرنامج الإذاعي الذي بثته إذاعة صنعاء – البرنامج العام الذي يغوص في أضابير ولآلئ  تسجيلات إذاعة صنعاء منذ تأسيسها الأول مطلع أربعينيات القرن المنصرم وهو الجهد الذي يبحر في التقاط مواده الأستاذ والشاعر المخضرم عباس علي الديلمي الذي أستطيع أن أطلق عليه أيضاً صفة المؤرخ والناقد والمبتهل في محراب الحرف والكلمة المبدعة عبر البرنامج الذي كان يبث يومياً خلال رمضان  تحت عنوان “هنا صنعاء”.
ويمكن اعتبار مادة هذا البرنامج الإرشيفية التي أحسن القائمون في الإذاعة الحفاظ عليها طيلة هذه الفترة بمثابة استحضار للذاكرة اليمنية في أبرز تجلياتها وإخفاقاتها من خلال التقاط وعرض صور التطورات المرحلية والتأريخية في سفر النضال الوطني ووقفات الإبداع في شتى المجالات ورصد البواكير الأولى لأولئك الذين أثروا الحياة اليمنية بزاد من التألق والإبـداع.
ولا أخفي القارئ في هذا الحيز عجزي عـن الإلمام بكافة ملامح البرنامج لإعطائه حقه الكامل من المواقف والتجليات والرصد الدقيق لتلك المراحل، فضلاً عـن ثرائه وتعدد موضوعاته وعناوينه، غير أنه يمكن التوقف عند تلك المقارنة التي يمكن أن يسقط عليها عبارة ما أشبه الليلة بالبارحة بالنظر إلى صور  التحديات الحقيقية التي حاصرت قيام الثورة اليمنية ضد الإمامة في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب مطلع ستينيات القرن المنصرم وما أعقبهما من حراك على كافة المستويات وتحديداً فيما يتعلق بتجاذبات المواقف المحلية والخارجية تجاه الوحدة اليمنية مناصرة أم متآمرة.. وهي نفس التحديات التي يفرضها نفس العدوان اليوم للأنظمة الاستعمارية والرجعية على حد سواء ضد تجربة استعادة استقلالية قرارنا الوطني، إذ تتشابه المعطيات والأدوات الكفاحية والإعلامية المنافحة عن قيم الثورة والوحدة والسيادة .. ولعل  ما نشهده اليوم من ملاحم الصمود والبطولة ضد جبروت هذا العدوان صورة مختزلة لما كان يجري بالأمس.
ومن المؤكد أن هـذا البرنامج يستحضر   الكلمة الصادقة والموقف الشجاع وعناوين مرحلة من أخصب فترات النضال الوطني، لذلك يستحق القائمون على برنامج “هنا صنعاء” خالص التحية والثناء للجهد في استحضار المادة الإذاعية وتحليلها وربطها وعرض المناسب منها في لحظة أحوج ما يكون فيها الجيل الراهن إلى إنعاش ذاكرته بتلك المواقف والإبداعات الفكرية والسياسية والثقافية في حقبة من أهم حقب التاريخ اليمني المعاصر إبداعاً وتميزاً.. أكرر التحية المستحقة للشاعر المبدع الأستاذ عباس علي الديلمي والإذاعي اللامع علي أحمد السياني، ومعهما المخرج عصام أحمد النوبي، وباقي طاقم البرنامج الذين فتحوا هذه النافذة في جدار الذاكرة اليمنية..
عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.

قد يعجبك ايضا