30 سبتمبر، 2020

لماذا يغضب عسيري على الأمم المتحدة؟

محمد المنصور

جرائم آل سعود بحق اليمن واليمنيين وغيرهم من العرب والمسلمين والغربيين ، ستكون سببا في سقوط مملكة الرمال الداعشية ،التي بدأت تلاحقها الاتهامات بالإرهاب في امريكا الحليف اﻻقوى للحكم السعودي الوهابي المتخلف ، وهي اتهامات جدية وصادرة عن الكونجرس وإتفاق أوساط الحزبيين الديموقراطي والجمهوري، وبتوافق
مرشحي الحزبيين للرئاسة الأمريكية ، مما يعني بداية انكشاف الغطاء الامريكي عن السعودية وان بصورة تدريجية .
السعودية اليوم. في وضع داخلي مضطرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وما عاد صراع محمد بن سلمان مع محمد بن نايف سريا ولا خافيا للداخل السعودي المرتبك اصلا منذ مجئ سلمان وولده المشؤوم إلى الحكم بأجندة إرهابية متطرفة للسيطرة والاستحواذ والتوسع في المنطقة، على حساب أمن واستقرار دولها وقضاياها وفي مقدمتها فلسطين .
لم يكن غريبا في أجواء الصراع المحتدم بين بن سلمان وابن نايف أن يتم إغلاق موقع الوطن اونلاين بعد ساعات قلائل من نشره خبرا يتنصل فيه محمد بن نايف ولي العهد من حربي اليمن وسورية ، ما استدعى إغلاق ابن سلمان للموقع، وتكذيب الخبر، والإدعاء بأنه تم اختراق الموقع .
ما حاولت السعودية القيام به من تحالفات عسكرية وأمنية عربية وإسلامية وغربية واجرائها مناورات عسكرية وإبرام لصفقات تسلح مليارية إنما ينم عن قلق وجودي وارتباك في الحسابات ، وغياب لعقل الدوله ليحل محله عقل من يعمل بردود الفعل الطائشة بحسابات الزمان والمكان والقدرات وغيرها من العوامل التي تجعل النتائج غيرها تلك تم التخطيط لها ، وهذا ما قصده محمد بن نايف بدقه ، محملا ابن سلمان ضمنا مسؤلية الفشل، وداعيا إلى تقديم السعودية التنازلات في اليمن وسورية.
السعودية اليوم وبعد أن تكسرت مجاديف عاصفتها في الأمواج اليمنية الهائجة، فقدت البوصلة وأصبحت محكومة بعناد وصبيانية محمد بن سلمان ومستشاريه الصهاينه والأمريكان يكشف مراوحة المفاوضات في الملفين اليمني والسوري عن ذلك الملمح بدقة، حيث إصرار ابن سلمان على الحسم العسكري ومراهنته على الورقة العسكرية والعدوان لتحقيق ما قد تعجز عنه طاولة الحوار .
مؤشرات كثيرة على أن السياسة السعودية المتطرفة والعدوانية بتجلياتها الإجرامية الصاخبة في اليمن وسورية ، لم تعد مقبولة ولا مستساغة.
في داخل ما سمي بالتحالف العربي على اليمن ، خفت وتوارت كل المواقف والأصوات الداعمة لاستمرار المغامرة في اليمن ، وبقي صوت السعودية الموجه على موجة محمدبن سلمان، حتى على المستوى الإعلامي بقي العدوان على اليمن شأنا يخص العربية والحدث وأخواتها السعودية والاماراتية ، والجزيرة القطرية التي تمثل التوجه القطري الإخواني الضالع في مشاريع تمزيق المنطقة مذهبيا وعرقيا الذي وجد في توجه سلمان ونجله المهفوف ما كان ينقص مشروع الإخوان للبقاء على قيدالحياة ، خاصة بعد سقوطه في مصر واليمن وتونس وتعثر مشاريعهم في ليبيا وغيرها .
وعندما تبدأ الدول الغربية محاولات التنصل من استمرار تأييد السياسات السعودية في اليمن وسورية وعلاقتها بإيران وحروبها المذهبية ، وتتخذ بعضها قرارات بوقف مبيعات الأسلحة التي تستخدم لقتل الشعب اليمني ، فذلك يعني أن السعودية تخسر بالمعنى الاستراتيجي، وهي الدولة التي ظلت تقدم نفسها كحليف وخادم لتنفيذ السياسات الغربية والصهيونية في المنطقة طيلة عقود، وبالطبع على حساب قضايا ومصالح الشعوب العربية والإسلامية.

جرائم آل سعود وتحالفهم الهمجي بحق اليمن واليمنيين طيلة أكثر من عام عرت وفضحت همجية النظام السعودي عربيا واسلاميا وغربيا، وعلى المستويات السياسية والإعلامية وملفات حقوق الإنسان ومن خلال تزويد السعودية لارهابي داعش والقاعدة والاخوان بالمال والسلاح وتمكينهم من السيطرة على مناطق واسعه في جنوب الوطن تطل على باب المندب وبحر العرب أثبتت السعودية للشعب اليمني وللعالم انها صاحبة ومهندسة المشروع الداعشي في اليمن والعالم ، وهو ما أسهم في اقتراب الغرب السياسي والإعلامي والفكري من فهم حقيقة الإرهاب الوهابي ودور السعودية في تبنيه ، وتجلت الصورة الإرهابية للغرب أكثر بعد تفجيرات باريس وبروكسل البلجيكية ؛ وذلك لعلاقة منفذي تلك الجرائم المباشرة بفصول الإرهاب السعودي الوهابي الذي جرى تصديره إلى سورية.
السعودية خسرت اليوم صورتها التي كرستها في الأوساط الغربية كدولة حليفة للغرب، راعية للإسلام السني المعتدل بحسب توصيفات الغرب نفسه، إضافة إلى كونها أكبر مصدر للنفط.

وطيلة العدوان السعودي الأمريكي التحالفي الهمجي على اليمن كانت تترسخ صورة الإرهاب السعودي وجرائمه يوميا، سواء على مستوى التعاطي الخبري، أو التحليلات والتقارير، ولدى كتاب الرأي في كبريات الصحف الغربية ومثل تقارير المنظمات الدولية الإنسانية العاملة في اليمن مادة أساسية لتعاطي الإعلام الغربي مع أحداث العدوان السعودي ووقائعة ومجازره وحصاره اﻻثم للشعب اليمني.

لقد شكلت تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن جرائم السعودية وتحالفها في اليمن عناصر ضاغطة على الحكومات الغربية لمنع بيع الأسلحة للسعودية، أو المطالبات البرلمانية والحقوقية بطلب التحقيق مع الحكومات المتورطة في وقائع بيع بعض الأسلحة لاسيما المحرمة للسعودية ، التي تصنف من بين أكثر الدول انتهاكا للحقوق والحريات ..، وفي ذلك ما يحرج ولا شك الحكومات الغربية التي تهتم للرأي العام في بلدانها ، وتضعه في الحسبان.

ومن تلك المواقف وردود الفعل السياسية والإعلامية والحقوقية المنددة والفاضحة للسعودية بدأت تتشكل ملامح صورة السعودية كدولة ترعى وتصدر الإرهاب وتمارسه، وتنتهك حقوق الإنسان، وتمارس العدوان والتدخل النقيض لميثاق الأمم المتحدة
وبدا الارتباك والقلق السعودي الرسمي غير المسبوق ، من خلال ردود فعل ناطق العدوان السعودي على تقرير منظمة اليونسيف الذي يتهم السعودية صراحة بممارسة القتل والإجرام للأطفال والمدنيين.

رد فعل عسيري المتوتر والمتشنج من تقرير الأمم المتحدة، يبين مخاوف حكام السعودية من ملاحقتهم كمجرمي حرب وقتلة وارهابيين، الحقائق التي كشف عنها التقرير وما سبقه من تقارير لجهة تورط السعودية في ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وجرائم حرب يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل في تلك الجرائم، وهو ما تخشاه السعوديه وتتحسب له في المستقبل.
يفسر ما سبق إصرار السعودية على فرض شرعية هادي في مشاورات الكويت وما تفضي إليه من حلول، ومحاولتها الانتقال من دور الداعم للشرعية إلى دور الوسيط بين اليمنيين ، وهو ما لايمكن القبول به لأنه يعني شرعنة العدوان ، وإسقاط كل المترتبات القانونية والإنسانية والسياسية والتعويضات الخ وبالتالي نفاذ مجرمي آل سعود من الملاحقة القانونية .

 

قد يعجبك ايضا