2 ديسمبر، 2020

ماكرون وكوشنير ومهمة التطبيع

عبدالفتاح علي البنوس

يواصل ثنائي الترويج للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي في الشرق الأوسط ، الرئيس الفرنسي ماكرون ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوشنر تحركاتهما المكثفة في المنطقة ، بهدف حشد الطاقات وتسريع وتيرة العمل في مسار التطبيع مع إسرائيل ، ماكرون الذي يحاول ابتزاز لبنان واستغلال حادثة تفجير مرفأ بيروت والتداعيات التي خلفتها ، والتي جاءت في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان ، وخصوصا مع استمرار الحصار المفروض على تدفق المساعدات التي كانت تحصل عليها من الدول والمنظمات ، يأتي ذلك في سياق الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية على الحكومة اللبنانية نكاية بحزب الله والمقاومة اللبنانية عقب فوز حزب الله والقوى المتحالفة معه في الانتخابات البرلمانية .
ماكرون اليوم وبصورة غير مباشرة يمارس ضغوطات هائلة على الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة المكلف وذلك بهدف خلق قنوات تواصل والذهاب للتقارب مع الكيان الإسرائيلي وربط الشروع في إعادة إعمار مرفأ بيروت والمناطق المتضررة جراء الانفجار ، وتدفق المساعدات الإغاثية والإيوائية للشعب اللبناني ، بتقديم الرئاسة والحكومة اللبنانية تنازلات سيادية تتعلق بالتقارب مع الكيان الصهيوني ، في استهداف واضح لحزب الله وجبهة المقاومة اللبنانية والعمل على تفكيك الجبهة الداخلية اللبنانية واستخدام ما يسمى بقوى 14آذار لتبني مهمة الدعوة للتقارب اللبناني الإسرائيلي ، كونه يدرك جيدا استحالة قبول حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية بذلك .
وفي ذات السياق يواصل صهر ترامب ومستشاره كوشنر زياراته للدول الخليجية ولقاءاته واتصالاته بقادتها وذلك بهدف استكمال دائرة التطبيع على غرار ما قامت به الإمارات ، حيث يرى في التقارب الإسرائيلي الخليجي ضرورة ملحة لتمرير ما يسمى بصفقة القرن ، علاوة على كون جولته الخليجية تندرج في إطار الحملة الانتخابية للرئيس ترامب التي تمنحه تأييد اللوبي اليهودي الذي يمثل الورقة الرابحة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية ، ويبدو من خلال نتائج الزيارات التي قام بها كوشنر التأكيد على إيجابية التعاطي الخليجي مع خيار التطبيع .
البحرين ، السعودية ، سلطنة عمان ، قطر ، يبدو أنها باتت جاهزة للسير على خطى الإمارات في التصهين واليهودة ، هناك من طلب سرية هذه العلاقة في الوقت الراهن ، وهناك من بات على وشك إعلان التطبيع كما هو حال البحرين الأقرب للالتحاق بالإمارات والتي شكل قرار تصهينها عاراً جديداً يضاف لقائمة العار لهذه الدويلة الزجاجية ، والتي خرجت بتطبيعها العلني مع إسرائيل من حالة الزواج العرفي إلى حالة الزواج المعلن ، وباتت اليوم أكثر تصهينا من الصهاينة أنفسهم .
بالمختصر المفيد، تصهين ملوك وأمراء الخليج هو مفتاح تمرير صفقة القرن ، ولذلك يحرص الأمريكي والإسرائيلي على خطب ودهم والتطبيع معهم لتسهل عليهم مهمة النيل من القضية الفلسطينية والقضاء عليها ، لذا لا نستبعد تساقط هذه الدول والأنظمة تباعا ، فالرغبة للتصهين موجودة ، والضغوطات التي تمارسها أمريكا عليهم تؤتي أكلها وتعمل عملها ، وأمام هذا السقوط المتوقع لهذه الكيانات الطفيلية يجب على أبناء الشعب الفلسطيني العمل على وحدة الصف وترحيل كافة الملفات وتشكيل جبهة سياسية وإعلامية ومقاومة موحدة لمواجهة صفقة القرن وقطع الطريق أمام بعران الخليج الذين يتاجرون بقضيتهم ويستثمرونها لخدمة مصالحهم .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا