26 سبتمبر، 2020

موقع ” ديبريفر ” ينشر تقريرا عن استهداف الإعلاميين اليمنيين ورئيس الاتحاد عبدالله علي صبري

لا يزال كثير من اليمنيين يتذكرون بأسى كيف وجه طيران التحالف العربي بقيادة السعودية غاراته بشكل غادر مستهدفاً حي الرقاص في شارع هائل وسط العاصمة صنعاء، فجر يوم 16 مايو العام الفائت، كان ذلك الهجوم متزامناً مع هجوم آخر استهدف مبنى “وزارة الإعلام” أحد أكثر المباني أناقة في اليمن.
في ذلك اليوم، لم يكن سكان شارع هائل المعروف بكثافته السكانية وازدحامه الشديد، يعرفون ماذا يخبئ لهم التحالف من “َضربة” قاسية جداً، لكنهم صحوا على وقع انفجارات ضخمة كان مصدرها غارات لمقاتلات التحالف دمرت عدداً من المنازل، وقتلت أسرة كاملة مكونة من 6 أشخاص بينهم 4 أطفال، وأصابت العشرات من سكان ذلك الحي الذي كان شاهداً على جريمة بحق مدنيين آمنين داخل منازلهم لم يدر في خلدهم أن يمطرهم التحالف بصواريخ حقده مع أشعة شمس صباح يوم رمضاني لن ينسونه أبداً.

أحد المنازل التي استهدفها طيران التحالف بشكل دقيق ومتعمد كان منزل رئيس اتحاد الإعلاميين اليمنيين في صنعاء، عبدالله صبري، وقتل خلال الهجوم (اثنان من أبنائه ووالدته، وأربعة من جيرانه، بينما أصيب صبري وأحد أبنائه ووالده)، أما الحصيلة المأساوية فقد كانت 7 قتلى و60 جريح.
انتشل الأهالي الذين هرعوا إلى مكان القصف داخل حيهم السكني لإنقاذ جيرانهم، وقد انتشلوا عشرات المصابين بعضهم كانوا لايزالون على قيد الحياة من تحت الأنقاض، وآخرين كانوا قد فارقوا الحياة وعثر على جثامينهم هامدة بمشقة بالغة تحت ركام منازلهم المتواضعة بينهم أطفال ووالدة رئيس اتحاد الإعلاميين اليمنيين عبدالله صبري.
في ذلك الصباح الدامي، نفذت مقاتلات التحالف هجوماً عنيفاً على وزارة الإعلام في حي النهضة بصنعاء، مستهدفة إياها بغارتين شوهت ملامح المبنى الأنيق والذي استكمل بنائه قبل الحرب بسنوات قليلة.
لم يكن مصادفة، تنفيذ التحالف لهجوم في وقت واحد على وزارة الإعلام، ومنزل رئيس اتحاد الإعلاميين، ويبدو أن التحالف تعمد إيصال رسالة تحذير شديدة لكل المناوئين له بما في ذلك الإعلاميين والكيانات الحاضنة لهم سواء كانت مبانٍ أو مؤسسات وحتى “حارات سكنية”.
لاحقاً، أعلن التحالف، كما جرت عادته بعد أي قصف كثيف لأهداف أغلبها مدنية، عن بدء عملية استهداف نوعية لأهداف عسكرية تابعة للحوثيين بهدف تحييد قدراتها على تنفيذ الأعمال العدائية، كان ذلك قبل أكثر من عام، وقد جدد التحالف نفس “ديباجته ” يوم الأربعاء الفائت، وبعد أكثر من عام على قصف التحالف لوزارة الإعلام في صنعاء، جدد التحالف غاراته على الوزارة التي ظلت متماسكة في الهجوم الأول، وقصفها بغارتين.
وعقب الهجوم، اتهم وزير الإعلام في حكومة الإنقاذ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ضيف الله الشامي، التحالف العربي بقيادة السعودية باستهداف البنية التحتية لوزارة الإعلام ومؤسساتها.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بنسختها في صنعاء، عن الشامي قوله، إن هجمات التحالف الجوية “محاولة لإسكات صوت الحق والتغطية على جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب اليمني”.
وكشف الشامي عن استهداف غارات التحالف لمبنى وزارة الإعلام في صنعاء ملحقة أضراراً بالغة فيه.
ودعا وزير إعلام حكومة الإنقاذ، الاتحادات الإعلامية العربية، والدولية، والمنظمات الدولية المعنية بحماية الصحفيين إلى “الاضطلاع بدورها إزاء ما تتعرض له الوزارة والمؤسسات والوسائل الإعلامية في اليمن من استهداف ممنهج من قبل التحالف”.
ويأتي هجوم التحالف على “وزارة الإعلام” في صنعاء يوم الثلاثاء الفائت، في ظل أوضاع مأساوية يعيشها الإعلاميين والصحافيين اليمنيين بسبب انقطاع مرتباتهم منذ نحو أربع سنوات، بالإضافة إلى الأذى النفسي والبدني الذي يعترضون من جميع الأطراف المتصارعة في اليمن.

ودأب التحالف، ومعه الحكومة المعترف بها دوليا على توجيه الاتهامات لجماعة الحوثي بإرهاب الاعلاميين اليمنيين، والتنكيل بهم، واخضاع معارضيهم لمحاكمات غير قانونية وصلت حد استصدار أحكام اعدام بحق البعض منهم، بيد أن الأرقام التي رصدها تقرير اتحاد الاعلاميين اليمنيين في صنعاء حول انتهاكات التحالف بحق الصحفيين والمؤسسات الاعلامية “مرعبة”.
وفقا للتقرير، تسبب التحالف في قتل 90 إعلامي وصحفي يمني ممن وثقوا “جرائمه ” خلال العام الخامس من الحرب، في حين أن إجمالي عدد من قتلوا من الإعلاميين خلال سنوات الحرب وحتى الآن 335، و25 جريح.
ووفقاً للتقرير الذي صدر مؤخراً عن الاتحاد، بلغ عدد المنشآت الإعلامية التي تم تدميرها من قبل التحالف 23 منشأة، و30 برجاً للبث والإرسال الإذاعي.
التقرير اتهم التحالف باستنساخ قنوات ومواقع إلكترونية بواقع 6 حالات استنساخ، وقام بإيقاف بث 8 قنوات وحجب وتشويش 7 قنوات أخرى، واخترق 3 مواقع إلكترونية، وتسبب بإيقاف صحيفتين رسميتين.
كما اتهم التقرير التحالف أيضاً بمنع 143 صحفي دولي خلال العام الخامس من الحرب من دخول اليمن، فضلاً عن إيقاف عشرات الحسابات على فيس بوك وتويتر ويوتيوب.
ويبقى منتسبو السلطة الرابعة في اليمن ضحايا لكل اطراف الصراع، وربما تناسى كلا الطرفين (الشرعية، والحوثي) الاخفاء القسري للكثير من النشطاء والاعلاميين اليمنيين داخل الأراضي السعودية، دون أن تبدي الحكومة الشرعية ردة فعل حيال تلك الممارسات.
الاعلامي اليمني مروان المريسي – أحد ضحايا الاخفاء القسري في سجون السعودية، وليس آخرهم- يقبع في المعتقل منذ عامين دون أي تهمة وجهت له ولا يعرف مصيره حتى اليوم.
المعتقلون والمخفيون قسراً فروا من العاصمة صنعاء بعد دخول الحوثيين إلى العاصمة، ولجأوا إلى السعودية خشية الاعتقال من قبل جماعة الحوثي، إلا أنهم وقعوا ضحايا الممارسات التعسفية لأجهزة الأمن السعودية التي تتعارض مع حقوق الإنسان”.
وبحسب وسائل إعلامية، اعتقلت قوات الأمن السعودية، مروان بعد خروجه من أحد مستشفيات العاصمة الرياض حيث كان يتلقى طفله العلاج في الأول من يونيو/ حزيران 2018.
عمل مروان في عدد من الجهات الاعلامية أبرزها قناتي “المجد” و”الرسالة”، قبل أن يجد نفسه في زنزانة سجن الحائر بالعاصمة السعودية الرياض، وفقا لنشطاء.

قد يعجبك ايضا