27 نوفمبر، 2020

رسالة للاتحاد الاوروبي والوكالة الفرنسية للاعلام   .

كتب /حسن الوريث

الأعزاء في الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية

بداية أتقدم لكم بجزيل الشكر والامتنان على دعوتي لحضور المؤتمر الدولي حول الإعلام في اليمن المزمع عقده في العاصمة الأردنية عمان وكذا مؤتمر منظمة أريج للصحافة الاستقصائية ..

كنت أتمنى تلبية الدعوة والمشاركة على اعتبار أن المؤتمر سيناقش وضع الإعلام اليمني في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن جراء الحرب ومحاولة دعم هذا الإعلام الذي تعرض ويتعرض لانهيار كبير أثر على فاعليته ودوره المفترض .. ولكن الظروف حالت دون الحضور والمشاركة وهي ظروف خارجة عن إرادتي وربما إرادتكم فرضتها هذه الأوضاع المأساوية من حرب وحصار وإغلاق لمطار صنعاء الدولي وتلك المخاطر المحدقة بالمواطن اليمني الذي حرم من ابسط حقوقه في السفر والتنقل سواء للعلاج أو العمل أو الدراسة أو غيرها واصبح في سجن كبير .

رسالتي هذه إليكم هي رسالة اعتذار لعدم تمكني من المشاركة في هذا المؤتمر بسبب تلك المخاطر .. حيث أصبح المواطن اليمني ممنوعاً من السفر ليس إلى خارج الوطن فقط ولكن حتى داخل بلاده خوفاً على سلامته وحياته المعرضة للخطر وصار لا يمتلك حق التنقل إذ يمكن أن يتم اختطافه وسجنه ويتعرض لأبشع أنواع التعذيب بسبب هويته أو لقبه أو انتمائه وهذا هو الذي منعني من السفر والمشاركة في هذا المؤتمر .

واسمحوا لي هنا أن أوجه بعض الرسائل التي اتمنى أن تجد أذاناً صاغية من الجميع حتى يعود اليمن بلد الخير والسلام والأمن والأمان ..

الرسالة الأولى سأوجهها إلى الزملاء الإعلاميين المشاركين في المؤتمر ..

زملائي الأعزاء .. المواطن اليمني حرم من أبسط حقوقه في السفر والتنقل هناك  عشرات الألاف من الناس ماتوا نتيجة عدم تمكنهم من السفر للعلاج في الخارج بسبب إغلاق مطار صنعاء الدولي وهناك الالاف الذين ماتوا وهم في طريقهم إلى عدن أو سيئون للسفر عبر مطاراتها للعلاج ولم يتمكنوا من الوصول بسبب تلك الأوضاع المأساوية التي تعرفونها جيداً ..

زملائي الأعزاء .. اباؤكم وأمهاتكم واخوانكم وأخواتكم وابناءكم وأطفال اليمن يعانون الأمرين جراء الحصار وإغلاق مطار صنعاء ..

العالم يحتفل اليوم باليوم العالمي لحقوق الطفل وملايين الأطفال اليمنيين يعيشون في مأساة .. تنتهك حقوقهم .. الاف الأطفال يموتون من سوء التغذية .. وألاف الأطفال يموتون من الأمراض والأوبئة .. والاف الأطفال حرموا من التعليم .. والاف الأطفال حرموا من الحق في الصحة وتلقي الخدمات العلاجية .. الاف الأطفال لم تتمكن أسرهم من إسعافهم للخارج بسبب إغلاق مطار صنعاء فمات الكثير منهم ومازال البقية ينتظرون الموت البطيء ..

الدور المؤمل منكم أيها الزملاء اصحاب الكلمة أن تقوموا بواجبكم في إنقاذ أبناء شعبكم من خلال الضغط على دول التحالف بوقف هذه الحرب الظالمة على بلدكم ورفع الحصار وفتح مطار صنعاء الدولي إنقاذاً لبلدكم الذي دمرته هذه الحرب ولشعبكم الذي أنهكته تداعياتها .. لا أريد أن أقول لكم ما يجب عليكم كما هو الدور المطلوب منا جميعاً فأنتم تعرفون واجباتكم جيداً في العمل على رفع المعاناة عن الوطن اليمني الجريح .. املي فيكم كبير وأتمنى لمؤتمركم هذا النجاح وأن تصب قراراته وتوصياته في خدمة اليمن الكبير الذي نتمنى له التعافي والخروج مما هو فيه إلى المستقبل الامن المزدهر .

الرسالة الثانية .. سأوجهها إلى المجتمع الدولي السياسي والإنساني ..

الشعب اليمني يتعرض لحرب وحصار وإغلاق لمنافذه ومطاراته .. ووفقاً لتقارير المنظمات الدولية الإنسانية فإن اليمن يعيش أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ الحديث حيث يعيش ملايين اليمنيين في ظروف بالغة السوء والتعقيد وحرموا من كل شيء ..

ملايين الناس في اليمن لم يعد بإمكانهم توفير لقمة العيش .. ملايين الناس في اليمن لم يعد بإمكانهم تلقي العلاج اللازم وحرموا من ابسط الخدمات الصحية .. ملايين الناس في اليمن مهددون بالموت جراء الحرب والحصار وتردي الخدمات في كافة المجالات .. جرائم ضد الإنسانية بالحصار وإغلاق المطارات والمنافذ في وجه الشعب اليمني فهل تعرفون أنكم تساهمون في هذه الجرائم التي ترتكب في حق الشعب اليمني بصمتكم الرهيب والمخزي والذي يشجع على استمرار القتل الممنهج لهذا الإنسان اليمني .

لاشك أنكم تعرفون المأساة التي يعيشها اليمن وبالتالي فواجبكم هو إنقاذ الإنسان والمواطن اليمني كواجب فرضته عليكم الشرائع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية .. ستحتفلون يوم 20 نوفمبر باليوم العالمي لحقوق الطفل .. والطفل اليمني يتعرض لانتهاكات لا يمكن أن تخطر على البال وفقاً لتقارير منظماتكم التي تحذر وتحذر من الماسي التي يتعرض لها أطفال اليمن ..

أنا لا أريد أن أقول بأن العالم سقط أخلاقياً في اليمن لكن للأسف هذه هي الحقيقة المرة التي لا يمكن القفز عليها فسقوط العالم تؤكده الأرقام والحقائق وملايين الناس الذين تنتهك حقوقهم وسط صمت دولي رهيب لا يمكن تفسيره .

أتمنى أن تلقى رسالتي هذه صدى لديكم وأن تعملوا كما تقولون بأنكم تناصرون حقوق الإنسان في العالم إلا إذا لم تكونوا تعتبرون المواطن اليمني إنسان فهذا شيء اخر لكن التاريخ لن يرحكمكم وسيكتب أنه في هذا العصر الذي تحكمون فيه وتتولون مقاليد الأمور .. صمت العالم بقادته وشعوبه على قتل وحصار وتدمير شعب بأكمله ..

المواطن اليمني ..

حسن عبد الوهاب الوريث

صحفي وإعلامي

قد يعجبك ايضا