30 نوفمبر، 2020

السلام خيارنا.. ومن نام لم يُنَم عنه!

كتب / عبدالرحمن الأهنومي

منذ توقيع اتفاقية السويد ودخول وقف إطلاق النار في الحديدة حيز التنفيذ منتصف ديسمبر الفائت لم تتوقف الخروقات الأمنية والعسكرية من طرف تحالف العدوان، ولاعتبارات لا تتصل بمكان اللقاءات الجارية على متن سفينة أممية في مياه البحر الأحمر، بقدر ما ترتبط بالنهج الانقلابي الذي يتبعه ممثلو تحالف العدوان في لجنة إعادة الانتشار، أدخل اتفاق الحديدة إلى نقاش جدلي يدور في حلقات مفرغة ومتشابكة، بعد أن كان النقاش مدة يومين كافياً للخلاصة النهائية والتنفيذ والإنجاز، ومع استمرار باتريك في البحث عن تفسيرات لبنود الاتفاق بما يشبه حال من يبحث عن علاقة البيضة بالدجاجة وأيهما أسبق، وصلت خروقات العدوان إلى مرحلة وصفها الناطق الرسمي للقوات المسلحة والأمن بالتصعيد الخطير.

أكثر من خمسين يوماً على توقيع الاتفاق ولايزال الفريق الأممي يتستر على الطرف الذي لم يلتزم بمقتضيات الاتفاق وبنوده، ولم يحدد الجهة التي ترتكب الخروقات اليومية، وتستهدف الفرق الفنية بالقنص قتلا وغيلة، ولم يحرك ساكناً لفتح الطرقات والمعابر الجنوبية لمدينة الحديدة، ولم يندد بالقصف والغارات اليومية لطيران العدوان، لكأنه ينتظر قرار التصعيد وشن الهجوم على أحياء المدينة من طرف العدوان ومنحه إجازة الهجوم والعدوان على مدينة الحديدة وأهاليها الطيبين.

وما يدفع إلى الجزم بأن تحالف العدوان يعد لتصعيد عسكري واسع ، وأنه يستغل أجواء المفاوضات كفرصة لالتقاط أنفاسه، وأنه يعمل على انقلاب متكامل على اتفاقية السويد ومخرجاتها، استمراره في تحشيد المرتزقة بشكل غير مسبوق، وإرسال الأسلحة والمدرعات الى محاور وجبهات الحديدة بشكل خاص، وحول هذا الأمر أكدت معلومات وصول أعداد كبيرة من المرتزقة السودانيين كتعزيزات إضافية بالتزامن مع تصعيد الغارات العدوانية المترافقة مع سُعَار التصريحات الذرائعية التي أطلقها قرقاش وأبواق أخرى.

وترجمة لموقف القيادة السياسية الداعم لمسار السلام وتأمين ظروف ومناخات النجاح اللازم، قدّم الطرف الوطني يوم أمس الأول مقترحا لإعادة الانتشار في مدينة الحديدة وموانئها، رفضه الطرف الآخر واكتفى بإقرار بعض الإجراءات الشكلية التي تخالف جوهر الاتفاق ومضامينه الأساسية، ما يكشف عن المرامي والأهداف الخبيثة من وراء التعنت الذي يتبعه مرتزقة التحالف والتنصل عن تنفيذ ما ألزموا به أنفسهم في اتفاقية السويد، وهو ما يستدعي استنفاراً دفاعيا موازياً يدفع إلى تعزيز وضعية المقاتلين، واتخاذ كل ما يلزم لجعل العدو يندم حين فكر في الانقضاض وبيَّت الغدر ونكث بالاتفاقات.

إذن لم يعد اتفاق السويد على حافة الهاوية من المنظور التفاوضي المعقَّد حول تنفيذه وآلياته فقط، بل هو كذلك من المنظور العسكري والميداني، فتحشيد العدو مستمر وبوتيرة مرتفعة، وتصعيده وصل إلى مرحلة الخطورة..

وانطلاقاً من هذا الواقع الذي يسعى إليه تحالف العدوان عقد مجلس الدفاع الوطني برئاسة القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس مهدي المشاط الأحد الماضي اجتماعاً استثنائياً، عرض فيه وزير الدفاع ومعه رئيس هيئة الأركان العامة الواقع الميداني والترتيبات اللوجستية والتحضيرات والخطط العسكرية، وانطلاقا من هذه الأولوية أكد الاجتماع حشد كل إمكانيات وموارد الدولة لمواجهة العدوان وتعزيز الصمود الشعبي وإسناد المقاتلين في مختلف الجبهات العسكرية.

ويبقى التأكيد على أن السلام خيار وحيد لليمن وشعبه العظيم الصابر، ولتحقيق السلام والأمن والاستقرار والسيادة يخوض اليمنيون حربا دفاعية مشروعة ضد تحالف البغي والعدوان، وإن جنحوا للسلم فليكن، وحتى لا يحقق العدوان مراميه الخبيثة من وراء تمظهره وتلبسه لبوس السلام وأحواله وننخدع بألاعيبه ومكره يحب أن تكون يقظتنا عالية، وتحركنا مسؤولاً وفاعلاً، وحري بأبطالنا أن يكونوا يقظين وجاهزين أيضا، وفي هذا المقال أجد هذه العبارة المقتبسة من خطاب الإمام علي – سلام الله عليه – وهو القائد المُجرَّب في الحروب والخبير بها إلى مالك الأشتر :

“ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى، وإلى بلادكم تغزى، انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوؤوا بالذل، ويكون نصيبكم الأخسَّ، وإنَّ أخا الحرب الأرِق، ومن نام لم يُنم عنه والسلام”.

قد يعجبك ايضا