25 نوفمبر، 2020

“ثورة 14 أكتوبر” مسار تحرري قديمًا وحديثًا

محافظ محافظة لحج

تطل علينا الذكرى الخامسة والخمسين لثورة الـ 14 اكتوبر المجيدة التي كانت ثمرة لمسيرة كفاح قادة شعب الجنوب في مواجهة إمبراطورية عظمى كانت لا تغرب عليها الشمس، ولكن بإرادة وصمود وعنفوان أبناء الجنوب التواقين للحرية والاستقلال الذين واجهوا الدبابة والطائرة والبارجة بسلاح الحق وقوة الإرادة، فانتزعوا الجنوب من مخالب المحتل القوية، وحرروا الأرض والإنسان لتغيب على أيديهم شمس عدن عن المحتل البريطاني، الذي سقط وسقطت كافة ادواته في الجنوب.

اليوم ها هو التأريخ يعيد نفسه وإن كان بصورة أسوأ ومن قبل أدوات بريطانيا الجدد في المنطقة، ويحاولون إخضاع شعب لا يخضع إلا لله، واحتلال بلد أصبحت لديها مناعة طبيعية لا تقبل المحتل ولا تتقبل ممارساته، متجاهلين تاريخ الجنوب الطارد لكل الغزاة على مر التاريخ.

والغريب أن بعض القوى والتيارات التي اصطنعت من قبل الإمارات في الجنوب تحاول اليوم الاحتفال بالذكرى 55 لثورة 14 أكتوبر وبتمويل من المحتل الغازي الذي سيطر على الأرض وانتهك الإنسان، ونهب الثروة ودمر قدرات الجنوب ومكتسباته، وفرض سياسة التجويع على كل أبناء الجنوب.

فتلك القوى المصنعة من مجالس وتيارات والتي أصبحت أداة مكشوفة للمحتل يمرر عبرها مشاريع التجزئة وتفتيت الجنوب، تناست تاريخ الآباء، ومصير العمالة والارتزاق في الجنوب الحر، فالمشاريع الصغيرة في الجنوب مصيرها الخزي والعار، ومشاريع الاحتلال مصيرها الزوال، وإن كانت بريطانيا قد سيطرت على الجنوب عقودا من الزمن، ورغم جبروتها طردت من أرض الجنوب بطريقة مهينة، فإن المحتل الأعرابي لن يبقى سنوات وسيخرج من الجنوب بالطريقة التي يريد أن يرسمها لنفسه.

وإن كانت الثورات الشعبية وحركات المعارضة قد تأخرت في عهد الاستعمار البريطاني، إلا أن غضب وسخط وعنفوان الجنوب بدأ يتشكل باحتجاجات يومية في شوارع عدن وأبين ولحج والضالع وشبوة والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى، ولن يتوقف إلا برحيل المحتل الغاصب لأرض الجنوب وثروته.

 وما نراه اليوم من زخم ثوري رافض لكل محاولات التوظيف والتسخير لصالح قوى تخدم المحتل تؤكد أن الخطوات الأولى للحركة الوطنية الجنوبية ضد المحتل الإماراتي بدأت بخطى ثابتة وعلى خطى نضالات أكتوبر، وسيظل الشعب اليمني وخاصة أبناء الجنوب يستلهمون من ثورة 14 أكتوبر التي تحل علينا اليوم والوطن يتعرض للاستعمار الدروس والعبر العظيمة في مواجهة المحتل الجديد فالشرارة التي انطلقت بالأمس البعيد من جبال ردفان لتنهي الوجود البريطاني من الجنوب انطلقت اليوم من كل ربوع الوطن من تنشد الحرية والاستقلال وترفض الاستعمار والاستغلال.

قد يعجبك ايضا