3 ديسمبر، 2020

على عتبة خزيهم الرابع!

كتبت الدكتورة / إبتسام المتوكل

في كلّ رقعة من اليمن دمٌ، وحزن!

في كلّ رقعة من اليمن بطولةٌ وعزّ!

في كلّ شبر – من يمننا الغالي- أشلاء بشرية، وتخريب متعمد لعمران يطاول التاريخ، ويسبقه!

في كلّ قلب -في اليمن- يمنٌ نذود عنه كلّنا، يمنٌ أبي يخصنا، يمنٌ لنا جميعنا!

توجعنا صور الضحايا وأنات المكلومين، توجعنا، لكنا نغرف من عمق الوجع ثقة بالله تهدهدنا، وتهدينا لسبيل العزة والإيمان!

باطلهم لا يركعنا، لا يرهبنا، مهما جمعوا من ناس، سنعوذ برب الناس، ونكون مع الله!

يا الله! كم أيدّتَ بنصرك جندا خرجوا لمقارعة الطغيان، جندا دون عتاد إلا أنت، ولديهم أمجاد وبلاد. كم أيدّتَ بلادا حاربها العالم، شعبا يقتله جميع الناس!

 يا الله أعجزت الغازي والطامع، أعميت بصائرهم، وهزمت تحالفهم شر هزيمة!

يا الله! في العام الأول، حتى الرابع: إليك نفرنا، وعليك توكلنا، وبك يا الله وثقنا، فقدنا حيث تشاء، وعلينا أنزل رضوانك!

على عتبة خزيهم الرابع، وهزائمهم، وجرائمهم، نقف اليوم تسندنا أم شهيد، أو زوج، أو ابنة، تفضح قبح الجيران، وممالأة العالم وحشا مسعورا ينهش لحم مآثرنا، ويحابي آبار النفط، وينسى أن يسمع صرخة مقتول، ينسى أن ينظر في عيني طفلة قتل القصف ذويها، ينسى أن يمسح دمعة نار سالت على خد أم قتل القصف بنيها الخمسة، ينسى أن يرتب ملابس عرس، أو بيت عزاء زارته الغارات الوحشية!

العالم -كل العالم- في بلادي يكتب طرقا مبتكرة لموت شعب تكالب عليه جيرانه وبعض بنيه، ويمحو يوميا تلك الطرق المبتكرة، ويحيل مواجعنا أرقاما صماء لجثث ما عادت مرئية، صارت أشلاء، مزقا لا تدركها الأبصار!

(إشراق) التلميذة كانت ذاهبة للدرس، فتخلص منها الإعراب بحجة قتل الفرس، خطوتها المبتورة، وأمانيها ومخاوفها دفنت لحظة استهدفها القصف بقلب ميت، ودم ثلجي للغاية!

  (عبد الله) فتى لم تبق منه سوى أشلاء، من يعرف فيم كان يفكر عبد الله؟ لكنا نعرف صوت أبيه وهو يقطّع قلب الصمت، ويوقظ وجعا أبويا للرجل المكلوم الواقف بين المزق المتفرقة لعبد الله الابن، وحفيدين، تربص حقد الأعراب بتحيتاهم، في مفرق فازة، في خط الساحل، عشية كان العالم يجلس في أمن يتباحث كيف يمدد موتا آخر لليمنيين، وكيف يصدّر خوفا لقلوب الأطفال، كيف يثبّت وجعا في قلب الأرض، وقلوب الناس!

في مجلس الأمن كانت الأضواء خضراء للعدوان؛ كي يبث الخوف والرعب والقصف والموت في جنبات اليمن، في قلوب الصغار، في قلوب الأمهات، والآباء، في الساحل وفي الجبل، في الطريق العام، وفي البيوت الفقيرة، في الليالي المطوقة بطائرات الموت ودخان القصف، وفي النهارات المثخنة بصواريخ الوحشية وأسلحة النفط.

في مجلس الأمن كان الأمن يرفرف حول رؤوس القتلة في مدن النفط وسواها، وكان الخوف يطير باتجاه الأبرياء في جبال اليمن وسواحلها.

على خط الساحل لم يكن عبدالله هو الجسد الوحيد الذي تطاير مزقا، كما لم تكن إشراق في نهم هي الطفلة الوحيدة التي باغتها الموت الطائر مقتطعا قدمها، ومختطفا روحها المشرقة على طريق المدرسة!

في كلّ وقت تسطع اليمن إباء وكبرياء، بطولات وتضحيات، تسطع حد التعالي، لتلوح شمس أساطيرها وأقمار عاشقيها! ويعتم العدو قتلا وتمزيقا، قصفا وتشريدا، حصارا وتجويعا، يعتم حد التلاشي في قاع جرائمه وخزيه وهزائمه.

في كلّ رقعة من اليمن دمٌ، وحزن!

في كلّ رقعة من اليمن بطولةٌ وعزّ!

قد يعجبك ايضا