24 سبتمبر، 2020

ورقة عمل رئيس اتحاد الإعلاميين في ندوة نظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية

قدم الأستاذ عبد الله علي صبري رئيس اتحاد الإعلاميين اليمنيين  ورقة عمل في  ندوة ” نحو تعزيز مسارات الصمود الشعبي ” بعنوان “متطلبات تفعيل أداء الإعلام الوطني ….على أعتاب العام الرابع من الصمود” نظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية والاستشارية بقاعة فندق ايجل بصنعاء بتاريخ -29-3-2018.

نــــــــــــــص الورقة :-

  • ونحن على أعتاب عام رابع من الصمود الشعبي في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي، يتعين علينا إمعان النظر في هذه التجربة الفريدة التي سطرها شعبنا بمختلف فئاته، وفي مختلف الجوانب ذات الصلة العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية، وغيرها.

وما دمنا نتطلع إلى عام حاسم بإذن الله، فإن الأمر يتطلب سرعة ودقة التقييم، والبناء على الإيجابيات، وتجاوز السلبيات، والارتقاء بالأداء بما يتوازى وحجم معاناة شعبنا وتضحيات أبطالنا في مختلف الجبهات.

فعلى صعيد تجربة الإعلام الوطني، التي نسلط عليها الضوء في هذه الورقة، فإننا إزاء تطلعات لا حدود لها، خاصة أن التطور المضطرد في عالم الميديا والاتصالات، يستوجب المواكبة السريعة لكل جديد، والاستفادة من مختلف قنوات الإعلام الجديد في عرض مظلومية شعبنا وقضيته للداخل والخارج.

وحتى لا نحصر أنفسنا تحت مقولة ” ليس في الإمكان أبدع مما كان “، فإن استعراض الصعوبات اليومية التي تواجه المؤسسات الإعلامية الوطنية، وبالأخص الرسمية منها، وكذا الملاحظات والانتقادات على إعلامنا الوطني، يقود – وهذا هو المطلوب- إلى اقتراح جملة من الأفكار والتدابير بهدف تطوير وتفعيل الأداء الإعلامي، بما يتواكب واستحقاقات المرحلة العصيبة التي تمر بها بلادنا في ظل الحصار والعدوان الخارجي وتداعياتهما.

على أن ذلك لا يعني غمط الإعلاميين دورهم وحقهم، فلا جدال بأن المؤسسات الإعلامية الوطنية قد أبلت بلاءً حسنا، وكانت ولا تزال جبهة في كل الجبهات.

  • الإعلام الوطني جبهة في كل الجبهات

على مدى ثلاثة أعوام من الصمود في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي الغاشم على بلادنا، كان الإعلام ولايزال جبهة في كل جبهات التحدي والصمود، وقد لعب الإعلام الوطني ولا يزال يلعب دورا كبيرا ومحوريا في إطار التصدي للحرب التضليلية على بلادنا، مستفيدا من عدة عوامل موضوعية قلصت من تأثير فارق الإمكانات اللوجستية الإعلامية التي يمتلكها تحالف العدوان ومرتزقته.

واستمد الإعلام الوطني المصداقية وقوة التأثير من عدالة القضية ومظلومية الشعب اليمني، ومن همجية العدوان وجرائمه المتوالية التي يرتكبها بحق المدنيين وبالذات النساء والأطفال.

وقد اشتغلت وسائل الإعلام الوطني المرئية والمسموعة والمكتوبة والإليكترونية، بنجاح كبير في

في تفنيد الحرب الإعلامية التضليلية، وساعدت بشكل مباشر وفاعل على تماسك وصلابة الجبهة الداخلية، وتعزيز عوامل الصمود الشعبي في مختلف المديريات والمحافظات. ومن خلال الإعلام الجديد والتواصل الاجتماعي أمكن للرسالة الإعلامية أن تتجاوز ما وراء الحدود، وتصل بصوت اليمن ومظلوميته إلى الخارج، مع تفاوت في تقدير حجم وأثر الرسالة الإعلامية إلى الخارج، على النحو الذي سنشير إليه لاحقاً.

 اشتغل الإعلام الوطني، على عدة محاور، فبالإضافة إلى إبراز مظلومية شعبنا وكشف جرائم العدوان المتوالية بحق اليمن أرضا وإنسانا وتراثا، واكب الإعلام الصمود الشعبي بمختلف تجلياته: مظاهرات احتجاجية، وقفات قبلية، قوافل المدد والعطاء، مشاهد تشييع الشهداء..إلخ.

ووثق الإعلام الحربي بالصوت والصورة انتصارات الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات، وكذا العمليات النوعية للقوة الصاروخية والبحرية، ما جعل وسائل الإعلام الدولية نفسها تنقل عن الإعلام الحربي اليمني، وتستشهد به على علو كعب المقاتل اليمني بمقارنة بالمقاتلين في الطرف الآخر.

وتبارت القنوات والإذاعات الرسمية والأهلية في تقديم النشرات والبرامج النوعية المصاحبة لمعركة الدفاع الوطني عن الكرامة والاستقلال، وانبرى المئات من الإعلاميين الأحرار في تفنيد مزاعم وذرائع العدوان، وتشكلت جبهة إعلامية وطنية تجأر ضد العدوان والاحتلال الخارجي، وتصدح باسم القوى الوطنية وفئات الشعب اليمني الصامد والمرابط على امتداد الوطن من صعدة إلى المهرة.

بيد أن تحالف العدوان لم يكن غافلا عن أهمية الدور الإعلامي المصاحب للحرب العسكرية، فعمد إلى استهداف وسائل الإعلام اليمنية بحجبها واستنساخها والتشويش عليها، وتعدى ذلك إلى القصف الجوي الذي نجم عنه العشرات من الشهداء والجرحى، وتدمير العديد من المؤسسات الإعلامية ومحطات البث والإرسال الإذاعي والتلفزيوني. وقدم الإعلام الحربي بدوره العشرات من الشهداء والجرحى في سبيل كشف الحقيقة، التي حاول تحالف العدوان ومرتزقته التعتيم عليها، فلم يفلحوا.

وفرضت الحرب ظروفاً استثنائية، وتحديات أمنية واقتصادية صعبة، عاشها الإعلاميون وتضررت بفعلها المؤسسات الإعلامية، حيث اضطرت غالبية الوسائل الإعلامية إلى البحث عن أماكن بديلة للعمل، وزاول المئات من الإعلاميين أعمالهم تحت وطأة القصف الجوي، وأزمة النقل والمواصلات، مع إشكالات واجهتها الوسائل الإعلامية فيما يتعلق بالوقود والكهرباء وخدمة الأنترنت، وغيرها.

وواجهت المؤسسات الإعلامية الرسمية صعوبات مالية سبقت العدوان ثم تفاقمت في ظله، وبينما كان مطلوبا من القائمين على هذه المؤسسات مضاعفة الجهود الإعلامية، كانت الإيرادات المالية تتقلص يوما بعد آخر، وصولا إلى أزمة توقف مرتبات موظفي الدولة التي لم تستثني الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، رغم اعتراف القيادة السياسية بجهودهم وحيوية دورهم في مضمار مواجهة العدوان.

بالموازاة تقلص عدد العاملين والإعلاميين في المؤسسات الإعلامية الوطنية، سواء بفعل التداعيات المباشرة للحرب، أو بسبب الموقف السياسي للعشرات من الإعلاميين الذين التحقوا بالمرتزقة في الخارج، أو آثروا الحياد وانتظار مآلات الحرب.

ونتيجة لهذا التحدي استعانت المؤسسات الإعلامية بكوادر شابة ومبتدئة في المجال الإعلامي، لكنها سرعان ما طورت من قدراتها، فجادت وأجادت، وسطرت في إطار تكاملي مع الوسائل الإعلامية الحزبية والأهلية جبهة صمود إعلامية، تحطمت على صخرتها فبركات العدو، وأباطيل ترسانته الإعلامية، بل وأمكن لها أن تقود حرباً نفسية مضادة، وهي تكشف أكاذيب العدوان ومرتزقته، وزيف ادعاءاتهم، بشأن الانتصارات الوهمية التي لم يكفوا عن الترويج لها، ثم يأتي الإعلام الوطني، ليكشف عن الحقائق المضادة من الواقع مباشرة.

  • مخاطبة الخارج إعلامياً بين الواقع والطموح

في مقابل الضخ الإعلامي الكبير، والقصف اليومي للعقول والأدمغة، الذي باشرته كبريات وسائل إعلام العدو ومرتزقته بالتظافر مع مناخ إعلامي دولي منحاز، كانت وسائل الإعلام الوطنية المناهضة للعدوان تعمل جاهدة في إطار الدفاع وتفنيد التضليل الإعلامي، وقد نجحت بشكل كبير في مخاطبة الداخل، إلا أن نقطة الضعف الكبيرة، كانت ولا تزال مرتبطة برسالتنا الإعلامية إلى الخارج، حيث ظل العالم خلال السنة الأولى من العدوان ينظر إلى أحداث اليمن من زاوية “الحرب المنسية”، ولم يتجاوز الإعلام الدولي هذه النقطة الحرجة إلا بعد تزايد التقارير الأممية ذات الطابع الإنساني التي ضجت بأرقام الكارثة الصحية في اليمن.

ومع ذلك لم يستفد إعلامنا الوطني من هذا المنحى الإيجابي، وظل يراوح مكانه في تغطية الأحداث ومتابعة المستجدات. لكن للإنصاف نقول أن مراسلي الفضائيات ووكالات الأنباء الخارجية من الإعلاميين الوطنيين، اشتغلوا على التقارير ذات الطابع الإنساني، وأفسحت الوسائل الإعلامية التي يراسلونها مساحات جيدة للأوضاع في اليمن مقارنة بما كان عليه الحال قبل ذلك.

وبالنسبة للإعلام الوطني لن أذيع سرا إن قلت أنه انشغل خلال النصف الثاني من العام الماضي بالمناكفات السياسية والإعلامية التي جاءت في إطار إرهاصات فتنة ديسمبر 2017، التي كادت أن تعصف بالجبهة الداخلية لولا عناية الله وتفاهمات عقلاء المؤتمر وأنصار الله، والقضاء على رأس الفتنة قبل استفحالها.

ووجد إعلام العدو ومرتزقته في هذه الفتنة فرصة ذهبية في توظيف المواد الإعلامية التي وفرتها مناكفات الأطراف الوطنية، والاستفادة منها في زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي، والتهيئة لتصعيد عسكري بالتزامن مع تلك الأحداث المشؤومة.

وحاليا نرى أن الوقت مناسب لمناقشة تطوير الرسالة الإعلامية التي تخاطب الخارج، سواء من خلال تقارير إنسانية مهنية وحرفية ومدروسة بعناية، أو من خلال إطلاق قناة يمنية رسمية باللغة الإنجليزية، تخاطب الخارج في زمن الحرب أو السلم.

والحقيقة فإن فكرة القناة الناطقة بالإنجليزية ليست جديدة، ولكنها تقابل بالتهويل مرة، وبالتهوين مرة أخرى، ولأن لكل فريق حجته المزودة بالمنطق، فلا بأس أن نضع الفكرة على طاولة البحث الجاد والعملي، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا نسابق الزمن تحت ضغط الحرب والحصار، وأن الكثير من الأفكار والمبادرات ما تزال حبيسة الأدراج نظرا للظروف المالية الصعبة.

مع ذلك، نقترح العمل على تهيئة البنية التحتية لانطلاق قناة يمنية باللغة الإنجليزية، والاستفادة من الإعلام الجديد وبالذات قناة اليوتيوب في بث ونشر التقارير والأخبار باللغة الإنجليزية، والاستعانة بماهو متاح حاليا من إمكاناتنا في هذا المجال لدى قناة اليمن الفضائية ووكالة سبأ، والإذاعات والصحف الأهلية.

ولأننا في مقام تقييم الإعلام الوطني، يتعين الإشادة بالخطوة الأخيرة لقناة المسيرة، التي دشنت قبل أيام الموقع الإليكتروني للقناة باللغة الإنجليزية، والذي يشكل إضافة نوعية ومطلوبة في إطار مخاطبة الخارج ونقل مظلومية الشعب اليمني للعالم.

  • متطلبات تفعيل أداء ودور الإعلام الوطني

ونحن نطمح في نقلة نوعية لأداء الإعلام الوطني، يجب ألا نغفل في البدء الصعوبات والتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية الرسمية وقد تؤثر على استمراريتها.

  • فعلى سبيل المثال تواجه الصحافة الرسمية معضلتين ملحتين الأولى: جودة الطباعة التي تتراجع يوميا في ظل استمرارية مشكلة صيانة مطابع صحيفة الثورة، والثانية متعلقة بتراجع المخزون الورقي لصحيفة الثورة، وهو ما يهدد بتوقف صحيفتي الثورة والجمهورية عن الصدور في أي وقت ما لم تتخذ التدابير العاجلة.

  • ومن التدابير العاجلة المطلوبة أيضا ضرورة توسعة البث الإذاعي لإذاعة صنعاء، ومعالجة الإشكالات التي تحول دون ذلك، كذلك فإن توسعة البث الأرضي للفضائية اليمنية يحتاج إلى تدخل مماثل.

أما على صعيد تطوير الأداء الإعلامي بشكل عام، فيمكن الإشارة إلى النقاط التالية:

  • تجويد العمل الإعلامي على نحو مهني واحترافي، وهذا يتطلب تركيز الاهتمام على مجال التدريب والتأهيل، وتفعيل دور معهد التدريب الإعلامي التابع لوزارة الإعلام، بحيث يرتبط التوظيف والعمل في المؤسسات الإعلامية الرسمية من خلال التدريب في المعهد الإعلامي.

  • الاستفادة من تنوع الإعلام المسموع، وزيادة خارطة الإذاعات المحلية، والتنسيق فيما بينها على قاعدة التكامل قبل التنافس، والتفكير في برامج مشتركة على غرار برنامج “العدوان وحدنا”.

  • استغلال حالة المناكفات الإعلامية في صفوف مرتزقة العدوان، والاستثمار الذكي للإعلام القطري أو الممول من قطر، والذي بات يعزف على نغمة المأساة الإنسانية في اليمن، نكاية بالسعودية.

  • التفكير في التعاقد مع شركات متخصصة بهدف الترويج للملف اليمني على المحافل الدولية عبر وسائل وأدوات احترافية وذكية.

  • العمل مع الجهات الأمنية على تسهيل زيارة الصحفيين الدوليين والاستفادة من التقارير الإنسانية التي ينشرونها عن اليمن.

  • تعزيز العلاقات مع وسائل الإعلام العربية والإسلامية الصديقة للشعب اليمني، باتجاه توسعة مساحات البث والنشر عن القضية اليمنية.

  • الاستفادة من مخرجات كليات الإعلام الحكومية والخاصة، ودعم المشاريع الإبداعية ذات الصلة بجبهة الصمود.

  • تنظيم مسابقة وطنية في المجالات الإعلامية تحفز على التنافس والإبداع، وتقدم أفكارا خلاقة وجذابة، تساعد على تجاوز حالة الرتابة التي طغت على البرامج الإعلامية.

 

المعضلة المالية:

وإذا كنا في كل ما سبق نجد المشكلة المالية قاسما مشتركا، فلا بد من حل عملي تبادر إليه الجهات المختصة، وبالذات القيادة السياسية، التي يتعين عليها أن تدرك أن الجبهة الإعلامية لا تقل أهمية ودورا عن الجبهة العسكرية، وكما أن الدولة توفر للمجاهدين في الجبهات احتياجاتهم المالية، فإن عليها توفير نفس الاحتياجات للإعلاميين والتعامل مع العاملين منهم في الميادين كالمرابطين في جبهات القتال، وهو ما يستوجب إدراج موازنة الإعلام الرسمي ضمن المجهود الحربي.

ومن المهم أيضا العمل على إطلاق  صندوق التكافل الاجتماعي للإعلاميين سواء عبر (اتحاد الإعلاميين اليمنيين ) أو من خلال أية آلية أخرى.

وفي الختام ندعو الرئيس صالح الصماد إلى الاهتمام بالإعلام والإعلاميين..واللقاء بهم وزيارة المؤسسات الإعلامية، كما يفعل مع بقية الجهات والهيئات.

وحتى لا تبقى مثل هذه الأفكار وغيرها حبيسة النظر، فإني أقترح عقد ورشة عمل مشتركة يحضرها ممثلون عن الإعلام الرسمي وعن وزارة المالية وعن رئاسة الجمهورية، لمناقشة الرؤى والمشاريع المعنية بتطوير أداء ودور الإعلام الوطني في ظل عام رابع من الصمود والتحدي.

قد يعجبك ايضا