27 سبتمبر، 2020

ألف يوم من القتل والتجويع: ماذا تغير في تغطية الإعلام العربي لمأساة اليمن؟

كتب /عادل العوفي

منذ اليوم الاول كان الرهان كبيرا على صمود وشجاعة اليمنيين في مواجهة العدوان والظلم الذي لحق بهم مجسدا في ما يسمى قوات “التحالف العربي” وتلك الكذبة التي أطلقتها تحت اسم “عاصفة الحزم”.

الآن مرت ألف يوم كاملة على “الغزو” والتفنن في التنكيل بهذا الشعب الأبي مقابل “حرب اعلامية” ضروس تخوضها عدة أطراف مهمتها الرئيسية “التلاعب” بالحقائق وتزويرها ونشر الأكاذيب رغم أن “لعنات ” دماء الأبرياء أحدثت منعطفا جديدا غير الكثير من الأمور قياسا مع بدايات الحرب ويكمن في الخلاف السعودي القطري الذي أدى “لانشقاق” الطرف القطري وما يمثله من “قوة ضاربة” على مستوى النفوذ الاعلامي ليقف في “الخندق المعادي ” فتصبح الالة الاعلامية السعودية والاماراتية بقيادة “العربية” و”سكاي نيوز″ امام مطبات معقدة ومنافسة حامية الوطيس لقلب المعطيات رأسا على عقب.

لا يمكن البتة نفي أن انفراط العقد الخليجي في ذلك المسلسل الرمضاني المشوق خدم الملف اليمني بشكل مهم للغاية ,وهنا سنطرح مقارنة بسيطة بين ما كان عليه الوضع بعد بداية العدوان وكيف كان من سابع المستحيلات ايجاد “تحليل متوازن” حتى تحت “العنوان الانساني” لاي حالة من الحالات التي يحفظها عن ظهر قلب كل من تابع المأساة اليمنية منذ اليوم الأول وبالأخص أننا نتحدث عن حرب “قذرة” أودت بحياة الالاف من الأطفال والنساء وجعلتنا نعاين مشاهد “بشعة” تصيب المشاهد بالذعر والحيرة في تحديد “العدو الحقيقي ” الذي تحاربه هذه القوات الغازية وهدفها الأصلي من هذه الخطوة الجبانة.

انذاك لا يمكن ان تتابع الحقيقة وترى بأم العين ما يحدث الا بالاستعانة بقنوات على غرار “العالم” و”الكوثر” و”المنار” {المصنفة في خانة الاعداء} ,لكن اليوم تغير الوضع وقد مكننا تواجد الاعلام القطري في الضفة الأخرى من مشاهدة عشرات التقارير عن وصول الحرب على اليمن وأهله لليوم الألف عبر تلفزيون العربي و قناة الجزيرة وغيرها. بعيدا عن موقفنا من هذا “التحول” واسبابه ,يبقى من الضروري اخذه بعين الاعتبار وكيف صار عاملا مهما في تغيير قناعات الكثيرين ممن وضعت على أعينهم “غشاوة” لحجب الرؤية والحقيقة منبهرين بذلك الاسم “الجذاب” {التحالف العربي } الذي يحيلنا على جانب مهم جرى “تقزيمه ” لهذا الحد المخجل الذي بتنا فيه نقتل بعضنا البعض ونتلذذ بسفك دماء الأبرياء وترويعهم والأفظع قتل الاطفال بدم بارد.

في نفس السياق نتساءل: لماذا تلتزم الدول “المنخرطة ” في هذا التحالف الصمت المطبق بعد كل هذه الفترة ؟ ولماذا لا ينتفض أحد داخلها لكشف الحقائق والمطالبة بالخروج من هذا الكيان الملوثة يداه بدماء اليمنيين؟ وجب التذكير أن لا وسيلة اعلامية عربية “رسمية” تملك الجرأة والشجاعة على طرح الملف اليمني حتى في ذلك الاطار العريض الذي تعود هؤلاء التشدق به وهو “الانسانية” ,لكن المؤكد ان هذه الحرب اللعينة كشفت لليمنيين المعدن الحقيقي “للاشقاء” و”الاخوة”.. والنعم..

قد يعجبك ايضا