24 سبتمبر، 2020

ورقة عمل لنائب وزير الإعلام الأستاذ /هاشم شرف الدين في ندوة بعنوان دور الإعلام في الانتصار على داعش والجماعات الإرهابية

نــــــــــــــــــــــــــــــــــص المشاركة :-

إنها معركة مشتركة أيها الزملاء الإعلاميون المواجهون لداعش في الأقطار العربية..

فنحن شركاء في التهمة الباطلة بالمجوسية والفارسية وعبادة النار.

شركاء في الاستباحة استباحة أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وأرضنا.

وشركاء في الاستهداف تفجيرا وتصفية واغتيالا وقتلا على الهوية.

وكان يتم إرسال الارهابيين والانتحاريين اليمنيين بشكل متواصل للقتال في العراق وسورية الموطئ الرئيسي لداعش، ثم في فترة هزائم داعش في سورية والعراق تم عمل جسر جوي بين اسطنبول ومدينة عدن لنقل عناصر داعش إلى اليمن.

ونحن شركاء في الاتهامات بالعمالة لإيران وباستخدام الأسلحة الإيرانية.

ونحن شركاء في التاريخ في الحضارة والدين والتجارة.

وشركاء في مواجهة أعداء الإنسانية الإرهابيين الإجرامية دولا وتنظيمات وأفراد.

نعم.. نحن شركاء في كل ذلك.

ولهذا.. فكما كنا شركاء في الحرب، فنحن شركاء في النصر..

ومن هنا نبارك للشعب العراقي والشعب السوري والشعب اللبناني والشعب اليمني الانتصار الكبير الذي تحقق على داعش والجماعات الإرهابية.

وانطلاقا من قول أبي بكر البغدادي إن “معركتنا مع العالم نصفها إعلامي” يمكن فهم حجم المعركة، ويمكن القول إن نصف الانتصار على داعش كان إعلاميا أيضا، ولهذا أتوجه بالتهنئة لكل الإعلاميين الذين خاضوا المعركة هذه حتى أحرزوا الانتصار.

وتأسيساً على ما تقدم فإن هذه الورقة أو الكلمة أو ما شئتم، والمعنية بالحديث عن دور الاعلام اليمني في الانتصار على داعش والجماعات الإرهابية لن تكون بمعزل عن تلك الشراكة مطلقا..

ولهذا أقول، منذ بداية الألفية الميلادية الجديدة وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك والتي كانت مسرحية أمريكية، شعرنا بأن هناك مرحلة جديدة تشهد مبالغات إعلامية عن تواجد القاعدة وداعش في اليمن، وشعرنا بأنه يجري إقحام اليمن في هذه المرحلة عمدا لإيجاد مبرر للتدخل الامريكي في الشأن اليمني بذريعة ما يسمى مكافحة الارهاب.

كانت هناك مبالغات كثيرة من قبل الاعلام الدولي حول ذلك، حتى تواجدت القاعدة بالفعل، وكأن العمل الاعلامي ذلك كان مجرد تهيئة للمجتمع اليمني والعربي والدولي بأن اليمن ستصبح بؤرة للقاعدة وبالتالي تقبل التدخل الأمريكي في اليمن، وهو ما حدث بالفعل، ومما يؤسف له أن الاعلام الحكومي اليمني وإعلام الاخوان المسلمين فرع اليمن المتمثل بالتجمع اليمني للإصلاح كانا متماهيين مع الإعلام الأمريكي في هذا الإطار، في ظل غياب لإعلام يمني واع يكشف المؤامرة، وينبه ويحذر من خطورة دخول أمريكا اليمن.

واستمر الحال كذلك إلى قيام ثورة فبراير 2011 م في اليمن، وعودة الإخوان المسلمين إلى السلطة بحضور صريح ومباشر، وسيطرتهم على ما أسميت بحكومة الوفاق، والتي مثلت بداية عهد جديد لنشاط القاعدة بشكل مكثف في اليمن، يمكن القول إنه عهد تمكين القاعدة في اليمن، بالتواكب مع دخول اليمن عهدا مباشرا وصريحا من الوصاية الأمريكية، إذ كان السفير الأمريكي “فايرشتاين” في ذلك الوقت بمثابة الحاكم الفعلي لليمن، تم تمكين القاعدة من معسكرات، تم تزويده بالسلاح، سمح لهم بالتحرك بكل سهولة دون أي ملاحقات، وصولا إلى أن يتم الاعلان عن وجود داعش في اليمن لاحقا من خلال إعلانه مسئوليته عن بعض الجرائم التي نفذها في اليمن، والإعلان عن إقامة ولاية له في محافظات يمنية جنوبية.

في مقابل ذلك يمكننا تحديد نقطة فارقة في تاريخ الاعلام اليمني على صعيد انطلاقة الاعلام الهادف الواعي الذي يحمل رسالة التنوير للمجتمع اليمني، ألا وهي بداية عمل قناة المسيرة في مارس 2012م، والتي أدت دورا بارزا في توعية قطاعات واسعة من الشعب اليمني بأن القاعدة ما هي إلا صنيعة أمريكية، وأنه حيثما توجد القاعدة توجد أمريكا، والتحذير من خطورة دخول أمريكا لليمن، والتنبيه من ارتهان الموقف الحكومي للوصاية الأجنبية، وفضح الأهداف الحقيقية من وراء النشاطات اعديدة المتسترة بالدين ويجري تنفيذها في اليمن.

وفي الوقت ذاته بدت قناة المسيرة نافذة وحيدة يمكن للعالم عبرها أن يتعرف على حقيقة المجريات في اليمن، وخاصة حين قرر الشعب اليمني التحرك لمواجهة العناصر الإجرامية التكفيرية في منطقة دماج بصعدة شمال اليمن، حيث كان الإعلام الأمريكي ومن يواليه من الإعلام العربي الخليجي السعودي والقطري والاعلام اليمني الحكومي والاخواني يعلون الصوت دفاعا عن المجرمين التكفيريين الأجانب المتواجدين في اليمن بطريقة غير قانونية، مهولا ومزورا للحقائق، فيما شرعت قناة الساحات اليمنية في خوض معركة الدفاع عن الشعب اليمني إعلامياً إلى جانب قناة المسيرة.

كشفت السنوات الماضية وجود تحالف بين الإخوان والقاعدة وداعش في اليمن، وكشفت حقيقة حزب الاصلاح فرع الاخوان المسلمين باليمن، باعتباره المنبع الحقيقي للجماعات الإرهابية، والمدرسة التي تخرج الانتحاريين.

فقد شهدت اليمن تفجيرات وهجمات إرهابية، تم تنفيذها بتخطيط وتدبير من حزب الإصلاح، بما فيها تلك التي نفذت بواسطة انتحاريين فجروا أنفسهم أثبتت هوياتهم وانتماءاتهم السياسية انتماءهم لحزب الاصلاح وتخرجوا من أبرز جمعياته وجامعاته كجمعية الاصلاح وجامعة الإيمان.

لقد بث تنظيم القاعدة في موقعه على الانترنت ـ تحت عنوان صدى الملاحم ـ مقطع فيديو لأحد قيادات القاعدة في اليمن، هو المجرم قاسم الريمي، يعتذر فيه عن الجريمة الوحشية التي ارتكبتها عناصر القاعدة في مستشفى العرضي خلال الهجوم على وزارة الدفاع، وكان الديكور الخلفي للتكفيري هو الديكور ذاته في استوديو قناة سهيل الناطقة باسم التجمع اليمني للإصلاح، والذي كانت قناة سهيل قد عرضت فيه قبل ثمانية أيام لقاءا مع أحد التكفيريين بجامعة الايمان أو القرآن، وهو ما أكد أن مليشيات القاعدة تتخذ من قناة سهيل التابعة للإخوان المسلمين فرع اليمن وأحد أبرز قياداتهم “حميد الأحمر” وكراً إعلاميا لها، وهو ما أكد تورط هذه القناة ومن يملكها في جريمة مستشفى العرضي.

لقد تجرع الشعب اليمني الآلام جراء العمليات الإجرامية التي كان ينفذها داعش والقاعدة في اليمن، فانطلق يصحح مسار ثورته لينتصر في ثورته المباركة في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م والتي تمكن خلالها الشعب اليمني من القضاء على بؤر التنظيمات الإرهابية، فيما فرت قيادات التنظيمين والداعمين لهما إلى خارج اليمن.

أسهمت هذه الثورة المباركة في تصويب عمل الاعلام اليمني الحكومي، فبدأت وسائل الاعلام تلك تبعث رسائل إعلامية وطنية توعي جماهير الشعب بخطر المؤامرة الأمريكية وأذرعها الإستخباراتية القاعدة وداعش والإخوان المسلمين، وفي الوقت ذاته مثلت القنوات التلفزيونية الفضائية الحكومية نوافذ أخرى إضافية يطل منها العالم على حقيقة حرب الشعب اليمني على القاعدة وداعش.

وبينما كان أبناء الجيش اليمني واللجان الشعبية يواصلون انتصاراتهم على التنظيمين الارهابيين ودحرهما من اكثر من محافظة، كان الإعلام الأمريكي والدولي والخليجي تجاهل تلك الانتصارات اليمنية بل ويعمد إلى تشويهها وإعطائها بعدا طائفيا وبعدا مناطقيا، وتحريض أهالي تلك المناطق التي تشهد المواجهات على مساندة الدواعش بتخويفهم من أبناء الجيش واللجان الشعبية.

لقد كان كل ذلك الإعلام المعادي توطئة للعدوان العسكري وللحصار على الشعب اليمني، والذي شُن في السادس والعشرين من مارس عام 2015م، والذي ـ مثل فيما مثله ـ حماية للقاعدة وداعش من ضربات الجيش اليمني واللجان الشعبية واللذين كانا على وشك حسم المعركة.

واليوم تثبت الأحداث والوقائع وجود تحالف بين قوى العدوان من جهة وداعش والقاعدة من جهة أخرى، إذ يساعد تحالف العدوان على اليمن تنظيمي القاعدة وداعش على التوسع جغرافيا وجماهيرية، كما أنّ التحالف نجح في تعبيد الطريق لهما ليسيطرا على أغلب المناطق التي يحتلها في المحافظات الجنوبية والشرقية، وفي بعض أجزاء محافظة تعز أيضا.

فضلا عن احتضان الإخوان المسلمين فرع اليمن اليوم في مأرب والبيضاء وتعز لقيادات الإرهاب المنتمين لحزب الاصلاح والمتخرجين من جامعة الإيمان، والذين شاركوا في حرب أمريكا بأفغانستان “الموطئ الاساسي لتنظيم القاعدة”، وكذا كان الاصلاح يرسل الارهابيين والانتحاريين بشكل متواصل للقتال في العراق وسورية “الموطئ الرئيسي لداعش”.

كما ينعكس هذا التحالف بين قوى العدوان ومرتزقتها من الإخوان المسلمين في الدعم الإعلامي اللامحدود، سواء بالدعم المالي، أو بتقديم الإمكانات، أو بإنشاء الإذاعات وإصدار الصحف، وإطلاق عدد كبير جدا من المواقع الالكترونية، وإنفاق أموال ضخمة لشراء ذمم صحفيين وإعلاميين يمنيين وغير يمنيين ووسائل إعلام لمساندتها في عدوانها على الشعب اليمني، وصولا إلى إطلاق قنوات تلفزيونية يمنية، واحتضان بعضها أو تزوير بعضها على أرض العدو أو في دول أخرى، لقد قامت قطر بإنشاء قناة “يمن شباب” إبان ثورة 2011م، وإنشاء قناة بلقيس في اسطنبول تركيا بعيد انتصار ثورة 21 سبتمبر 2014م، وقامت السعودية بتزوير القنوات التلفزيونية الحكومية اليمنية إبان العدوان على اليمن في 2015م واحتضانها داخل الأراضي السعودية وإنشاء عدد آخر من القنوات المقدمة يمنية واحتضانه، كما قامت أبوظبي بإنشاء قناة “الغد المشرق” خلال 2016م في ابوظبي.

وتلعب تلك القنوات بالإضافة إلى قنوات “الجزيرة والعربية والحدث وغيرها” ووسائل إعلام حزب الإصلاح أدوارا مشبوهة في تزييف الوعي المجتمعي والتحريض ضد الشعب اليمني وإباحة دمه، وبث ثقافة العنف والكراهية بين أبناء اليمن، وتزييف الحقائق، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونشر الفوضى والأخبار الكاذبة، واستهداف الجبهة الداخلية ومعنويات المواطنين، كما تحرض باستمرار الجماعات الإرهابية وتشجعها على القيام بأعمال تقوض الأمن والاستقرار في المناطق غير المحتلة.

ومع كل هذا العدوان على اليمن المستمر منذ سنوات على يد داعش التنظيم وداعش المملكة والإمارة وداعش الأم الولايات المتحدة، لم يغفل الاعلام اليمني الاهتمام بمواجهة نشاط القاعدة وداعش في العراق وسورية ولبنان وفي أي منطقة يحضر فيها التكفيريون المجرمون.

وفي المقابل شهد الاعلام اليمني إسنادا حقيقيا في مواجهته للقاعدة وداعش من خلال اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية، وهو إسناد مقدر من قبلنا كشعب وكجهات إعلامية عامة وخاصة.

يمكن القول إن معركة مواجهتنا الإعلامية مع داعش والتي أحرزت الانتصار شبه الكامل في العراق وسورية ولبنان وبعضه في اليمن قد كان لها سمة مميزة جدا، ألا وهي ظهور “الإعلام الحربي”، والتي ستظل مقرونة بهذا النصر على الدوام، وهو إعلام جديد في الواقع، من حيث جدة العاملين فيه وندرتهم إن صح التعبير، مقارنة بالعاملين في مجال الإعلام المدني إن صح التعبير أيضا بالمقابل، فإعلامنا المدني ـ والضمير المتصل هنا اقصد به جميع من خاض معركة الإعلام ضد داعش بكل تصنيفاتها “داعش الفرد والتنظيم والمملكة والإمارة والولايات المتحدة ـ

قد واجه إرهاب الفضائيات الداعشية المعادية، ونجح إلى حد بعيد في فرض حضوره وقدراته في الحرب على داعش، وفرض حضوره الإعلامي وبذل جهودا كثيرة في هذا الإطار، ولاسيما في الانتصار الفكري ضد داعش، وفي تعظيم قيمة الشهادة في سبيل الله والوطن، والدين والعرض، كما أنه أسهم بجدارة في الحرب النفسية، فمع كل انتصار في معركة ما أو محور ما ضد داعش كان الإعلام المدني يرفع معنويات المجاهدين والمجتمعات العربية بشكل عام، ويهبط معنويات الإرهابيين والأنظمة التي تقف ورائهم أيضا، ويفضح كل الإدعاءات والأباطيل التي كان الإعلام المعادي يفبركها ويروج لها.

صحيح أن أغلب التناولات كانت تأتي في قوالب إخبارية مجردة أو تحليلية، أو في هيئة برامج حوارية، إلا أنها أسهمت بالإضافة إلى بعض القوالب الأخرى في تحقيق الانتصار، ونشير لاحقا إلى ما ينبغي الاستفادة منه في هذا الإطار.

أما الاعلام الحربي “السمة الجديدة” فقد حاز الفضل الأكبر في الانتصار، لأنه حين أخذ ينقل الانتصارات الميدانية من ساحات المعارك، عبر مرافقة القوات في جبهات القتال، كان يوجه الضربات القاصمة للإعلام المعادي فينهار هو وأكاذيبه وادعاءاته فورا عقب بث مشاهد تحرير المواقع والقرى والمدن واندحار الإرهابيين التكفيريين منها.

 لقد كانت جهود الاعلام الحربي تفعل فعلها المؤثر بإيجابية على سير المعارك، فقد كانت الشعوب تندفع مع كل انتصار لتزيد من دعمها للتعبئة العامة سواء بالرجال أو بالمال أو بالعينيات، لقد كانت الفرحة تعاود الظهور على شفاه المستضعفين الذين ما برحت دموعهم تنهمي عند كل تفجير أو اغتيال، أو سبي واختطاف، أو سحل واغتصاب،  لقد كانت معنويات المجاهدين ترتفع مع كل مشهد يسيطر فيه المجاهدون على مواقع الأعداء، ومع الضربات الصاروخية التي كانت تطالهم في اليمن أو في السعودية، وفي المقابل كانت جهود الإعلام الحربي تجعل العدو يرتبك ويتراجع ويفقد الأرض تباعا، فتتساقط أعداد كبيرة من قياداته ومقاتليه بين قتيل وأسير أو هارب، وكان الاعلام الحربي يستثمر زخم أي انتصار لتسهيل النصر في الجبهات الأخرى.

ويمكن القول إن عملية بناء الإعلام الحربي ـ في اليمن تحديدا ـ تشبه المعجزة، فقد كانت عملية مفاجئة وسريعة، تم خلالها رفد الاعلام الحربي بالمئات من الشباب الاعلاميين بعد تدريبهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة للعمل الميداني في الجبهات، وإنشاء شبكة واسعة ومحترفة منهم قادرين على التصوير والتحرير والمونتاج التلفزيوني وإرسال المواد من مواقعهم إلى الجهة المعنية بتوزيعها على القنوات التلفزيونية الفضائية، كما كان أبطال الإعلام الحربي جنودا بكل ما تعنيه الكلمة ضمن الصفوف الامامية في المعارك، كانوا مقاتلين عسكريين حين يستدعي الأمر، يحمل كلٌ منهم الكاميرا في يد والبندق في اليد الثانية، ويكفي أن نعلم أن شهداء الاعلام الحربي والمدني في اليمن قد تجاوزوا المائة شهيد في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي على اليمن.

وهناك عملية أرشفة ممهنجة لدى الاعلام الحربي ستمثل الرافد الأساسي لعمليات الانتاج الوثائقي التلفزيوني مستقبلا، لواحدة من أهم المعارك التي خاضها البشر في جانب الحق ضد الباطل.

ولا يفوتنا في هذا الموضوع التطرق إلى الجهود التي بُذلت على الاعلام البديل، فقد كانت هناك عمليات نوعية لتحطيم الجانب المعنوي للعدو على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك، وتوتير، تيلجرام، الواتس اب)، وإنشاء العديد من الصفحات الداعمة والمؤيدة الفعالة، ظلت تبث وما تزال الأخبار أولا بأول ومقاطع الفيديو والصور، وتقوم آلاف المواقع والصفحات الشخصية بإعادة تداولها، والترويح لأبطال الجيش واللجان الشعبية.

كما أن التسهيلات الإعلامية التي قدمتها الإدارات الإعلامية الحكومية المختصة للفرق الصحفية الأجنبية الراغبة بتغطية مجريات الأحداث كان لها الدور في نقل صورة واضحة الحرب على داعش في العراق وسورية، وعن مشاركة داعش والقاعدة في العدوان على اليمن.

وكانت هناك رسائل إعلامية تلفزيونية وتقارير يومية ترسل للوسائل الاعلامية الخارجية، بالإضافة إلى تسهيل مهمة مراسلي وكالات الأنباء ووسائل الاعلام الدولية المتواجدين في الداخل.

وما زلنا في الإعلام اليمني نخوض معركة الدفاع المقدسة ضد داعش بكامل تصنيفاتها، متوكلين على الله تعالى كما كنا دائما، حتى نحرز الانتصار بإذنه تعالى.

الدور القادم

وإذا كنا قد انتصرنا عسكريا على داعش في العراق وسورية ولبنان فهذا يعني أن داعش بتصنيفاتها “الفرد والتنظيم والمملكة والإمارة والولايات المتحدة: ستكثف عملها إعلاميا، وعلينا في المقابل أن نوجد استراتيجية مشتركة لمواجهتها في المرحلة القادمة.

ولعلكم لاحظتم ما أشار إليه سماحة السيد نصر الله إلى أن بعض وسائل الاعلام العربي حاولت تصوير الانتصار على داعش في العراق على أنه منجز أمريكي.

ولعلكم لاحظتم أيضا أن إعلام داعش لم يعد في الفترة الأخيرة يكتفي بالكشف عن الأحداث أو الجرائم التي يرتكبها، بل راح يصنع الأحداث هو وينتجها، بتقنيات هوليودية ذات إخراجية ليس من السهل إعلامياً تجاوزها، خاصة مع شيوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتمريرها عبره.

ولعلكم لاحظتم نشر تنظيم “داعش” الإرهابي يوم الخميس الماضي الموافق لذكرى يوم مولد النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقطع فيديو يظهر فيه عملية إعدام طيار سوري حرقا هو عزام عيد الذي كان أسيرا لديه حرقا، على غرار حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في العام 2015.

لاحظوا أن داعش بعد أن لمس عزوف المشاهدين عن مشاهد القتل بالذبح وعدم تعاطي القنوات التلفزيونية معه، انتقل إلى تقنية أخرة في القتل الوحشي وهي القتل بالحرق، وفي مشاهد أخرى أخذ يجر الأقباط المصريين في ساحل للبحر بليبيا ثم يعدمهم هناك بطريقة وحشية، ويوثق الجريمة سينمائيا وباحتراف، يحاول داعش أن يضخم من صورته ومن وحشيته، وتعزيز كراهية المجتمعات غير المسلمة للإسلام وللمسلمين.

ومع الأسف أيضا فقد مرت جريمة حرق الطيار السوري مؤخرا دون أن تأخذ حقها في الاعلام العربي، وإن كان من ردود فبالأدوات المكرورة نفسها إضافة إلى الحديث المعتاد عن المؤامرة التي تستهدف الوجود العربي وصورة الإسلام عالمياً.

وعلينا التنبه إلى تنويع رسائلنا شكلا ومحتوى ونحن نقوم بذلك، فالعدو استبقنا مثلا إلى الدراما بأعمال تلفزيونية وسينمائية قدم من حلالها رسائله هو المجافية للواقع تماما.

كما أن علينا استيعاب حقيقة أنه بات من مهامنا الأساسية تصنيع الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين سواء الموجهة لشعوب المنطقة أو التي نريد إيصالها إلى العالم، الصورة الحقيقية للعالم عن الإسلام القرآني المحمدي، ومحو الصورة النمطية التي عمل داعش جاهدا على ترسيخها في أذهان العالم إذ شوّه صورة العرب والدين الإسلامي الحنيف، وأبرزها دموية عنيفة منافية لسائر المعايير الإنسانية والدينية، من خلال الفيديوهات التي ظل يبثها.

وعلينا أن ندرك أننا اليوم أمام فرصة لتقديم النموذج المغاير لداعش من خلال الشكل الجديد الذي ستقدمه الحكومات في البلدان المتحررة من داعش، وبالتالي علينا أن نكون عنصرا أساسيا في رسم هذا الشكل الجديد.

وإزاء ذلك يجب علينا أن ننتج إعلاما نوعياً، يعنى فقط بمواجهة إعلام الإرهاب والإجرام، لا بأس من إنشاء إدارات خاصة بذلك في وسائل الإعلام، ولا مانع من عقد دورات تأهيلية خاصة عنه لبعض العاملين في الاعلام، وقبل ذلك علينا أن نضع مسارات إعلامية فكرية استراتيجية لمواجهة إعلام الإرهاب والإجرام، لا تغفل تحرير المجتمعات من مخلفات الإرهاب والحرب، ولن ننجح في ذلك إلا إن نحن عملنا على تعزيز تعاوننا المشترك في هذه الجانب.

شكري وتقديري مرة أخرى لاتحاد الاعلاميين اليمنيين ولاتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية على تنظيم هذه الندوة، وشكري للحاضرين والمهتمين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد يعجبك ايضا