3 ديسمبر، 2020

في حوار لصحيفة الميثاق رئيس الاتحاد: المصلحة الوطنية تقتضي الحفاظ على التنوع في العمل الإعلامي

نشرت صحيفة الميثاق الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام الاثنين 22 أكتوبر 2018 حوارا ضافيا مع رئيس اتحاد الإعلاميين اليمنيين الزميل عبدالله علي صبري، تطرق فيه إلى أنشطة الاتحاد وعلاقاته بالوسط الإعلامي في الداخل والخارج.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجراه رئيس تحرير الصحيفة الزميل يحيى نوري.

  • تأتي الذكرى 55 لثورة 14 أكتوبر في ظل عودة الاحتلال وسلب السيادة والاستقلال، بنظركم كيف يمكن لليمنيين الانتصار لهذه الثورة المجيدة؟

في البداية نشكركم على هذه الاستضافة ويسعدنا أن نهنئ شعبنا العظيم بالأعياد الوطنية وبذكرى ثورة أكتوبر التي أفضت إلى الاستقلال وطرد المحتل البريطاني من جنوب البلاد.

ومهدت لاستعادة الوحدة الطبيعية لليمن الواحد والتي تأخرت إلى العام 1990.

لكن ما يؤسف له أكثر أن الذكرى 55 للثورة تحل والمحافظات الجنوبية تعيش أوضاعا غير مستقرة نتيجة الاحتلال السعودي الإماراتي، وتعاظم الأصوات والتحركات التي تسعى إلى فصل الجنوب وفقا لرؤية تتماهى مع العدوان والمطامع الخارجية في ثروة اليمن وموانئه وموقعه الاستراتيجي.

ولكي ننتصر لهذه الثورة وللحركة الوطنية بشكل عام، لا بد أن تتكاتف كل الجهود الوطنية باتجاه مواجهة العدوان وسحب مختلف الذرائع التي تؤدي إلى استمرار الحرب والحصار والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ثم دخول الجميع في حوار وطني يستوعب كل المشكلات والتحديات القائمة وينقل البلد إلى مرحلة من الاستقرار السياسي في ظل مصالحة شاملة وعقد اجتماعي جديد يتكئ إلى دولة مدنية اتحادية قوية ومقتدرة لا تقبل بالهيمنة والوصاية الخارجية.

  • ما جديد اتحاد الإعلاميين، ولماذا البعض يصف نشاطه بالمناسباتي؟

أقام الاتحاد الأسبوع الماضي فعالية تكريمية للإعلاميات المناهضات للعدوان، وقد حظيت بتفاعل إيجابي داخل الوسط الإعلامي. وننسق خلال الأيام القادمة لتنظيم دورة تدريبية في مجال صناعة الأفلام الوثائقية، ومستمرون في التعاطي مع المستجدات من خلال البيانات وغيرها.

وللعلم نحن نعمل كجبهة إعلامية في مواجهة العدوان، من خلال تنسيق جهود المؤسسات الإعلامية الوطنية، ورصد انتهاكات تحالف العدوان تجاه القطاع الإعلامي، وإصدار التقارير والنشرات الدورية، وأقمنا عشرات الندوات والفعاليات منذ بداية العدوان وحتى اليوم.

  • رفع مستوى المهنة لدى الإعلاميين واحد من أهداف الاتحاد، هل لنا أن نتعرف عن كثب على طبيعة المناشط التي يخطط وينظم لها الاتحاد في هذا الجانب؟

في هذا الجانب أقمنا بعض الدورات التدريبية، واحدة عن إعداد الخبر والتقرير الصحفي، وأخرى عن الإعلام الحربي، وثالثة في أساسيات الصحافة الإنجليزية، ودورات أخرى، ونخطط للمزيد من الدورات، مع أن الإمكانات المادية محدودة ومستوى تعاون الجهات الرسمية ضعيف جداً للأسف.

لكن الأهم في هذا الإطار أننا توصلنا مع غالبية المؤسسات الإعلامية الوطنية إلى ميثاق الشرف الإعلامي، وجرى التوقيع عليه في احتفالية كبيرة، ويعتبر الميثاق الأساس لضبط إيقاع المهنة في ظل الصخب الكبير المصاحب لتطور وسائل الإعلام ودخول وسائط جديدة جعلت الإعلام مهنة من لا مهنة له للأسف.

وكلي أمل أن يلتزم القائمون على المؤسسات الإعلامية بميثاق الشرف الإعلامي، وأن لا ينجرفوا إلى معارك الإلهاء المهيمنة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى نحمي المهنة من الدخلاء ومن الانحراف الذي يدفع ثمنه المجتمع ككل. – يمثل العدوان الغاشم أبرز حيثيات قيام الاتحاد بهدف مواجهته.

  • وهناك من يرى أن نشاط الاتحاد ما زال متواضعاً أمام هذا الهدف..تعليقكم؟

صحيح نحن نقدم أنفسنا في إطار الجبهة الإعلامية لمواجهة العدوان، وطبيعة عملنا تنسيقية ومساعدة للمؤسسات الإعلامية التي تقوم بدورها الوطني في مواجهة العدوان والتصدي للحرب التضليلية، هذه المؤسسات من قنوات فضائية وإذاعات وصحف ومواقع إليكترونية وغيرها، غالبيتها منضوية في إطار الاتحاد، وقد عملت منذ الأشهر الأولى للعدوان على تطوير علاقتها ببعضها البعض والاستفادة من الأخبار والموجهات وتداولها على النحو الذي يخدم المعركة الوطنية في مواجهة العدوان.

وأعتقد أن الإعلام الوطني بمختلف هيئاته ومؤسساته يبلي بلاء كبيرا في مواجهة العدوان، وفي مواكبة الصمود الشعبي منقطع النظير، وانتصارات الجيش واللجان الشعبية.

وهو يؤدي هذا الدور في ظل فارق كبير من ناحية الإمكانات مقارنة بترسانة العدوان ومرتزقته. أضف إلى ذلك أن الإعلاميين الأحرار كانوا ولا زالوا يعملون تحت القصف الجوي، وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة تتفاقم يوماً بعد آخر.

  • تحتاج مواجهة العدوان إلى مزيد من الانفتاح والتنسيق بين الإطارات الإعلامية المختلفة، ما الجديد على هذا الصعيد؟ وهل هناك تصورات جديدة تتجاوز الأساليب القديمة؟

التطوير مهم جدا، ولكي نتقدم بشكل أفضل علينا تقييم ما هو قائم والبناء عليه، وهذه مسؤوليتا في الاتحاد، ونعترف لكم أننا مقصرون في هذا الجانب.

أما الرؤى والتصورات فهي كثيرة لكنها قيد الورق للأسف، وبالإمكان أن ننظم حلقات نقاش مفتوحة مع المؤسسات الإعلامية نتداول فيها الأفكار مع بعض ونخرج بتصورات جديدةتواكب مختلف المستجدات.

  • الانفتاح مع الإطارات الإعلامية الخارجية بصراحة ما أبرز العوائق التي تقف أمام هذا الطموح؟

وبصراحة أرد عليك، وأقول أن الخارج يتعامل معنا كإطار تابع لسلطة انقلابية، وما زلنا نحاول مع الاتحاد الدولي للصحفيين الذي يستقي كل معلوماته من نقابة الصحفيين ويبني مواقفه عليها. الإطارات الأخرى يمكن أن تكون إلى جانبنا لجهة التضامن مع الإعلاميين اليمنيين في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.

ومع ذلك فإن المنظمات المعنية تشكلت لديها قناعة بأن (سلطة صنعاء صائدة للحريات)، بل إن فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان وقد قدم تقريرا إيجابيا عن انتهاكات حقوق الإنسان في ظل الحرب والعدوان على اليمن، إلا أنه في الجانب الإعلامي تبنى رؤية الطرف المعادي، برغم أننا التقينا بالفريق وطرحنا عليه انتهاكات التخالف السعودي تجاه قطاع الإعلام.

نتيجة لذلك، قمنا مؤخرا بتوسيع لجنة العلاقات الخارجية للاتحاد، ووضعنا عددا من المهام والأجندة التي تشتغل عليها اللجنة، وإن شاء الله نحقق اختراقاً في هذا الجدار.

  • حتى الإعلام العربي المقاوم ما زالت مستويات التنسيق والتعاون معه دون المستوى المنشود؟

بالعكس دور الإعلام العربي الصديق للقضية اليمنية كبير جدا وفاعل إلى درجة أن التحالف أوقف بث قناة الميادين على القمر عربسات وأوقف بث قناة المنار على القمرين نايلسات وعربسات، وكل ذلك بسبب تغطية هاتين القناتينللملف اليمني.

وللعلم فإن ما تسميه بالإعلام المقاوم تندرج أغلب قنواته ووسائله الإعلامية في إطار “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية”، وبعض الوسائل الإعلامية اليمنية تعتبر عضوا في هذا الاتحاد.

لكن اتحاد الإعلاميين إطار وطني وليس لنا علاقة رسمية باتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية.

ومع ذلك نتعامل مع مكتب اتحاد الإذاعات في صنعاء ونتعاون في إطار ما يخدم القضية اليمنية.

  • يقال أن الاتحاد يحاول إحلال نفسه محل نقابة الصحفيين ما صحة ذلك؟ وهل لكم من إيضاح لهذه الملابسة؟

الخلاف مع الزملاء في قيادة النقابة، أنهم جيروها سياسيا لصالح تحالف العدوان ومرتزقته، وقد طالبنا بتصحيح هذا الموقف من داخل النقابة نفسها، وما زال مطلبنا قائما، والكرة في مرمى الزملاء أعضاء النقابة في الداخل.

وبالنسبة للاتحاد فليس بديلا عن النقابة، ويمكن للاتحاد والنقابة أن يعملا في إطار تكاملي مستقبلا.

  • ما الذي يعيب أن يكون هناك تنسيق بينكم وبين النقابة بصراحة؟

ليس هناك ما يعيب، العائق في الموقف السياسي، فالنقابة منحازة لطرف العدوان وقوى سياسية بعينها. ومع ذلك نحن ندعو النقابة من خلالكم إلى كلمة سواء، بحيث يكون للاتحاد والنقابة موقفا موحدا تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلام وحرية الصحافة، ويمكن أن ندرس مختلف الملفات بشكل مشترك حتى نصل إلى رؤية وموقف موحد.

  • هناك افتقاد ملموس للمنشورات الصادرة عن الاتحاد، ما سبب ذلك؟

أصدرنا ثلاثة تقارير عن انتهاكات العدوان السعودي الأمريكي بحق الإعلاميين اليمنيين، كما أصدرنا وطبعنا ميثاق الشرف الإعلامي مع تقرير موجز عن فعاليات وأنشطة الاتحاد للفترة الماضية، وأصدرنا عددين من مجلة الاتحاد الدورية، والعدد الثالث قيد الطبع، أنجزنا أيضا فيلم تسجيلي عن الاتحاد وأنشطته وآخر عن الانتهاكات.

ولدينا بعض الوثائق نرغب في طباعتها ونشرها مثل النظام الأساسي للاتحاد، إلا أن الإمكانات المادية، والارتفاع الكبير في أسعار الورق مؤخراً لا تساعدنا. ومع ذلك للاتحاد موقع إليكتروني يواكب أنشطة الاتحاد أولاً بأول.

  • ماذا عن دوركم في تشجيع عودة العديد من الصحف للعودة إلى الصدور؟

وهل هناك عوائق تحول دون ذلك؟ المشكلة في الأساس ذات طابع سياسي، ولا أتصور أن الصحف الحزبية يمكن أن تعود للصدور في ظل العدوان، وكذلك الأمر بالنسبة للصحف التي قد تكون في خط العدوان.

هناك إشكالات أخرى تتعلق بالأزمة الاقتصادية، جعلت البعض من ملاك الصحف الأهلية يتحولون إلى الإذاعات الخاصة، التي انتشرت بشكل لافت في الفترة الأخيرة، ومع ذلك فإن استمرار هذه الوسائل محكوم بموقفها من العدوان، فالسلطات المختصة لا تسمح بالخروج عن الثوابت الوطنية، مادام شعبنا يتلظى بنيران العدوان والأزمة الاقتصادية.

ونحن في الاتحاد نرى أن المصلحة الوطنية تقتضي الحفاظ على التنوع في العمل الإعلامي، وفي هذا الإطار دعمنا خطوة استئناف صدور صحيفة الميثاق في إطار تطبيع الأوضاع بعد أحداث ديسمبر 2017، ونأمل أن تعود صحيفة اليمن اليوم للصدور مجددا.

– حقوق العاملين في الحقل الإعلامي مسألة جوهرية، ماذا قدمتم بشأنها؟

طالبنا القيادة السياسية ولا زلنا بضرورة الاهتمام بالكادر الإعلامي الوطني في المؤسسات الإعلامية الرسمية، وتقديم المزيد من الرعاية والعون لمختلف المؤسسات الإعلامية الوطنية باعتبارها جبهة متقدمة في مواجهة العدوان والحرب الإعلامية التضليلية، وكلنا أمل أن تستجيب القيادة السياسية، خاصة أن الظروف الاقتصادية تزداد سوءا، بفعل توقف المرتبات، وتدهور العملة الوطنية، وارتفاع وتيرة أسعار السلع الأساسية على نحو غير مسبوق.

  • أخيرا، ما تقييمكم لأداء صحيفة الميثاق؟

نرى ونفتخر أن صحيفة الميثاق كانت ولا تزال عنوانا للوحدة الوطنية ، وقد شكلت بأدائها المهني وعياً شعبيا بأهمية الصمود والثبات في مواجهة العدوان الخارجي، ووضعت نفسها وكل كادرها في موضع متقدم داخل الجبهة الإعلامية الوطنية

قد يعجبك ايضا