25 سبتمبر، 2020

مواجهة الثقافة الصهيونية اولوية انسانية وخلقية وأمنية للمجتمع البشري كله

 

فؤاد البطاينة

يطلب الخزريون المتهودون من الأنظمة العربية تغيير أوتنقيح المناهج الدراسية في دولنا وخاصة الكتب الدينية والتاريخية على خلفية ادعائهم بأنها تتضمن عبارات فيها كراهية لليهود وتحض على القتال، وبهذا، فإن للعدو حسب قواعد الاشتباك السياسي، الحرية في أن يطلب ما هو على راس اولوياته من أنظمة استطاع هزيمتها وتدجين سياساتها الداخليه ، الا أن الاستجابة للطلب غير المسبوق او المالوف تقع خارج صلاحيات المهزومين .

 فقواعد الاشتباك هنا ثقافية تستهدف كينونة الأمة ، وممارستها مسئولية على عاتق نخب الامة.

عندما يتحدث الكيان الصهيوني عن تغيير مناهجنا التعليمية فإنما يتحدث عن هجمة على ثقافتنا من واقع أن الدين هو المكون الأساسي لها والتاريخ مخزونها وذاكرتها والعلم رافعتها والروح حاضنتها .

ونظرا لمعرفة كيان الاحتلال بأن السياسة التعليمية عندنا هي تجهيلية لا تقوم على البحث العلمي الحر والبحث عن الحقيقة او الرأي الأخر ، بل على التلقين ومحاربة ثقافة القراءة والزام النشء بالتقيد بما يوضع امامه من مادة ومعلومات، فقد أصبح هذا الكيان حريصا على استغلال هذه السياسة والبناء عليها .

مما يجعل من الانصياع للمطالب الصهيونية نتائج مؤثرة ومدمرة على أجيالنا.

إن مسألة تغيير مناهجنا أو تعديلها لا يقع في نطاق سياسة التطبيع ، فهي مختلفة في طبيعتها وعمقها .

إنها في سياق الحرب الثقافية التي تشن على الشعب العربي مباشرة لتصيب هوية الأمة ورسالتها ومعتقداتها وقيمها ومفاهيمها ومعارفها وارادتها .

وإذا كانت الحروب العسكرية موجهة لإخضاع الحكام والأنظمة ، لأن الشعوب لا تخضع لهزائم الحكام ولا للاحتلالات ، فإن الحرب الثقافية التي نشهدها موجهة مباشرة لتفريغ الانسان العربي من مكوناته وإخضاع عقله وروحه وإرادته ونمط تفكيره .

إنها الحرب الحقيقية التي تصنع الانتصار او الانكسار الحقيقي لمن يخوضها.

والصهيونية تشن هذه الحرب الثقافية علينا وتحشد الغرب لها منذ عقود . وما مقولة حرب الحضارات إلا إحلالا خادعا ومضللا للحضارة مكان الثقافة ، في استغلال واضح للتداخل بين المفهومين بغية تسويغ وتمرير المقولة المقصودة وهي “حرب الثقافات ” وسخرت الصهيونية الارهاب لهذه الحرب بثوب الدين وسيلة وهدفا لتجييش العالم علينا .

 ومع أنها تمكنت خلال تلك العقود أن تقتل جيشا من العلماء العرب والمسلمين وتدجن الكثيرين من المسئولين في دولنا في الصفين الأول والثاني ونخبهم.

 إلا أن قتل ثقافة الشعب العربي ومحو ذاكرته التاريخيه لصنع شعب لا منتمي من الريبوتات كما تتصور هو هدف مستحيل ومستعصي تحقيقه بالقوة العسكرية.

فالقوة العسكرية لوحدها مهما عظمت لا تستطيع أن تهزم ثقافه الا بتصفية شعبها جسديا وهذا محال في المثال العربي .

واسرائيل في حروبها العسكرية تكون حريصة عندما توقع الهزيمة بأنظمتنا ان تضعها في موضع المدافع عن الواقع الذي جرتها اليه ، ولا تكون هذه الأنظمة في وضع عسكري أو سياسي يؤهلها لاستخدام قواعد الاشتباك العسكرية لتغير الميزان ، فتسارع للاستسلام والرضوخ لدفع مستحقات الهزيمة.

أما في حالة الحرب الثقافية التي تشنها علينا كشعوب والتي تأخذ ثوب اتهام الدين والتاريخ ، فإننا نملك الحرية ولدينا الامكانية في تطبيق قواعد الاشتباك الثقافي لمواجهتها علميا وإعلاميا وسياسيا بتفوق .

إلا أن الأنظمة ومعظم النخب السياسية والفكرية والدينية الملتزمة وغير الملتزمة باتت أسيرة لمفاهيم دينية وتاريخية خاطئة ومدمره جرتنا اليها الصهيونية من خلال جزئيات من ثقافتنا المكتسبه التي رضعناها تلاميذا ، إنها مفاهيم تمثل عامل شد عكسي، ولا بد لنخبنا ومشايخنا من التخلص منها أولا.

وبهذا فإن على كل عربي أن ينتبه الى أن علماء التاريخ والأجناس والسياسة والفكر الغربيين قد قطعوا بالوثائق المؤرشفة بمختلف اللغات دون نفي من أحد ، بأن من يحتلون فلسطين اليوم هم خليط من الأجناس الأرية لمملكة الخزر التي اعتنقت التلمودية في القرن الثامن الميلادي وتلاشت عن الخارطة في القرن الثالث عشر، وأنهم لا يمتون بصلة لابراهيم ولبني اسرائيل ولا هم من أصحاب الوعود، ولم ير اسلافهم يوما فلسطين .

وعلينا كعرب أن ننطلق من إيماننا بأن هؤلاء المحتلين يفهمون هذه الحقيقة ولا يمكن أن يكونوا أصحاب عقيدة حقيقية في احتلالهم وهذا مقتلهم ، وإن سبب تطرفهم وتعصبهم وتقمصهم لثقافة وتعليمات العهد القديم التي بين أيدينا” العنصرية والارهابية ما هو الا ليؤكدوا للأخرين من غير المطلعين كذبة العصر الكبرى، بأنهم يهود ومن بني اسرائيل واصحاب الوعود.

نقول لمن يتردد في مواجهة الحرب الثقافية الصهيونية أن الكيان الصهيوني نفسه قد استند على الثقافة الدينيه اليهوديه التوراتية التي ادعاها لنفسه كمسوغ لاحتلاله الاستعماري لفلسطين بتبعاته الكارثية والجرمية والارهابيه ، كما استند في صنع الارهاب وتجييش العالم للحرب عليه على اوطاننا وشعوبنا على اتهامات تخص ثقافتنا الدينيه ، وإن ما يدعيه من تاريخ مزعوم هو تاريخ ديني لم تسنده فخارة اومخطوطة او رقيم او مسلة .

فماذا يمنعنا نحن العرب من استخدام نفس قواعد الاشتباك بشن حرب هجومية فاضحة للثقافة التي يتبنوها ويمارسونها كثقافة تشكل خطرا على الخلق الانساني و السلم والأمن الدوليين.

إن من يقرأ كامل اسفار العهد القديم يجدها عقيدة تمثل بصريح العبارات ثقافة معزولة عن ثقافة البشر ، انها تزخر بالعنصرية وينعدم فيها الاحساس بالأخر وتنكر عليه حق الحياة .

ثقافة تستبيح دم الأخر وممتلكاته وقيمه .

انها مفرخة للإرهاب وحرب على المنطق والعقلانية وقيم العصر وحقوق الانسان .

وأوجه سؤالا لكل باحث وقارئ ، هل وقع نظرك على عبارة او إيحاء في القرآن الكريم او الإنجيل المقدس او في أية اسطورة وثنية تنص نصا على قتل الاطفال والرضع والعجزة وتحض على حرق المزروعات وقتل الحيوانات واستعباد الغير ؟ ، إنها موجودة على سبيل الحصر في العهد القديم الذي يتضمن توراتهم .

أليست الحرب على هذه الثقافة اولوية انسانية وأخلاقية وسياسية وفكرية للمجتمع البشري كله

لقد شاهد العالم على التلفاز راباياتهم وهم يصعدون على الدبابات على مداخل غزة ويسلمون جنودهم نسخا من تلك النصوص التوراتية التي تعتبر قتل الاطفال والامنين وتدمير ممتلكاتهم عباده .

كاتب اردني

 

 

 

قد يعجبك ايضا